هو الذي ينسب الإنجازات والأفكار والمبادرات إلى أصحابها ويعلن ذلك أمام الجميع، هو الذي يقدم تغذية راجعة إيجابية لم يستحقها. هو الذي يستقطب الأشخاص الأكفاء ولا يعتبرهم منافسين له. هو الذي يهتم بنظافة المكتب وليس فخامته، ويركز على الجوهر وليس المظهر. هو الذي يفوض الصلاحيات، ويعطي الفرصة للآخرين للظهور والتقدم. هو الذي يتواصل مع الموظفين ويتعامل معهم كزملاء وليس كمرؤوسين. هو الذين يسأل أصغر موظف عن رأيه ومقترحاته. هو الذي يتواصل مع كافة المستويات الوظيفية، هو الذي يشارك الزملاء وجبة الغداء.

هو الذي لديه القدرة على إقامة علاقات غير رسمية لا تؤثر بشكل سلبي على الأداء المهني. هو الذي لا تتناقض قيمه المهنية مع قيمه الأخلاقية. هو الذي يدرك أن نجاحه يمر عبر نجاح فريق العمل. هو الذي يوفر بيئة عمل إيجابية تساعد على نجاح الجميع، والتنافس البناء. هو الذي يفتش عن إيجابيات الموظفين وليس عن أخطائهم. هو الذي يعمل بمبدأ التفكير الإيجابي، لا ينتظر خطأ الموظف كي يحاسبه بل يعمل على تعزيز ثقة الموظف بنفسه كي لا يتكرر الخطأ.

تلك صفات قد يرى البعض أنها مثالية وأنها قد تؤثر سلباً على الأداء إذا لم تقابل بتفاعل إيجابي من الموظفين. هذا التفاعل الإيجابي يتحقق إذا استطاع المدير الواثق من نفسه من استثمار اندماجه مع فريق العمل، وتعامله الإنساني لمصلحة الأداء المهني الاحترافي. هنا يكمن التحدي والاختبار، أي القدرة على الجمع بين الإدارة العلمية إن صح التعبير، والإدارة الإنسانية أو تطبيق المنهج الإنساني في الإدارة. النجاح في هذا الاتجاه يعني تحقيق الأهداف العامة والأهداف الخاصة وهذا النجاح هو الذي يعزز الانتماء والولاء للمنظمة.

المدير الناجح لا ينجح من دون الثقة بالنفس التي تجعله يتعامل مع الجميع بأريحية وإنسانية وشفافية وموضوعية في نفس الوقت، وليس لديه مشكلة أن يخضع لتقييم الأداء من داخل المنظمة وخارجها. هذه الشخصية تتقبل النقد وترحب به وتستفيد منه، وتتعامل مع السلطة الرابعة بمبدأ المشاركة والتعاون والبحث عن الأفضل.

الثقة بالنفس من أهم أسباب النجاح في الحياة العملية وخارج الحياة العملية، هي بمثابة الحاجز الذي يمنع القلق والتردد والغضب لأسباب تافهة. الثقة بالنفس تعزز القدرة على التكيف مع الظروف المختلفة.

الإنسان الواثق من نفسه هو الذي يتصف بالتواضع مهما بلغ مركزه الوظيفي أو الاجتماعي أو مكانته العلمية، هو الذي يجيب على السؤال بـ»لا أدري» إذا كان لا يعرف الإجابة.