نشرت الإعلامية هناء الركابي تغريدة جاء فيها أن حجم ما صُرف على قناة "sbc"، منذ أن تم افتتاحها باقتراح من داوود الشريان عندما كان رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون بلغت وحتى يومنا هذا النصف مليار ريال تقريباً، ما فتح باب الانتقادات على مستوى واسع. كانت كلها تراكمات تلقاها الجمهور بسبب سوء إدارة بعض الأمور داخل هذه القناة والتي تسربت للرأي العام.

قناة "sbc" مشروع مُنافس للقنوات الخاصة جاءت لتكون مختلفة في كل شيء لا تُحيط بها قيود القنوات الرسمية ولا يُفرض عليها موظفو الهيئة أو إنتاجاتها الداخلية، مشروع كان الغرض الرئيس منه تقديم برامج ومسلسلات تشبه إلى حدٍ ما القنوات الخاصة، فجاء الخطأ الأول باستقطاب شركات الإنتاج الأجنبية بمبالغ طائلة، قدمت برامج بفورمات أجنبية وجدت فشلاً ذريعاً عند العامة، هذا بالضبط ما حدث مع أول دورة برامجية لهذه القناة والتي كانت تحت شعار "التاسعة عندنا" والتي بلغت تكاليفها بحسب ادعاءات صحفية ما يقارب الخمسة والعشرين مليون ريال، وذلك بحوالي الخمسة ملايين لكل برنامج من الخمسة التي قدمتها تلك الدورة والتي لم تستطع أن تخطف مشاهدي التاسعة إليها رغم أن شعارها كان يقول ذلك.

بعد ذلك جاءت أول دورة رمضانية للقناة مباشرةً، والتي اشترت الهيئة لنجاحها مسلسلات بملايين الريالات، ولنجوم كبار في مقدمتهم هنيدي وعادل إمام ويحيى الفخراني، بينما تقدم ممثلون سعوديون كفايز المالكي بشكاوى تُفيد عدم استلامهم لحقوقهم الإنتاجية لمسلسلات للهيئة، الحديث كان عن ملايين من الريالات والناتج كان ضعيفاً، حيث خسرت القناة رهانها للمرة الثانية عندما هجرها المشاهدون لمشاهدة مسلسلات أخرى على قنوات ثانية.

قررت القناة في "2020" أن تغير جلدها، أن تبدأ من جديد، وتراهن على أسماء جديدة، عقدت اتفاقات مع شركات إنتاج أجنبية عربية جديدة وسلمتهم ملايين أخرى لبرامج لم تحقق أي نجاح يُذكر، برامج صباحية وأخرى مسائية إما لمذيعين جدد قادمين من مواقع التواصل أو مذيعين لم تجدد عقودهم محطات خاصة، بعضهم انسحب خلال أزمة الكورونا والآخر وقف مكتوف اليدين ليس لديه ما يقدمه، فخسرت القناة من جديد الرهان الذي كلفها ملايين، ورغم ذلك لم يحقق لها أو للمجتمع خلال الأزمة أي إنجازات إعلامية تُذكر!

في ظل أزمة كورونا ومع قدوم رمضان، قررت القناة أو تواكب الوضع وتعرض برامج وأعمالاً تسلي المشاهدين في البيت، مرة جديدة سلمت "الكرة" لشركات إنتاج أجنبية عربية وتركتهم يستقطبون من يحلو لهم من المذيعين والمتحدثين، بعضهم أخفق وبعضهم نجح، لكن المحصلة جاءت ضعيفة والرهان ما زال مُقلقاً. في الوقت الذي كان من المفترض أن تقدم به القناة مسلسلات تجذب الجمهور اختارت أن تسليهم بـ"ضرب الرمل" و"مليار ريال"، أكثر عملين طالتهما انتقادات ومطالبات بفتح تحقيق عن من يقف خلف تعميدهما!

ربما يصعب على الجمهور تقبل فكرة ولادة قنوات جديدة، المشكلة فقط أن طريقة هيئة الإذاعة والتلفزيون في ذلك جاءت عكس أي طريقة قد يتقبلها الجمهور، فالجمهور يهتم أولاً وأخيراً بالميزانية والمحتوى، وكليهما لم يأت على هواهم، الميزانية كما تسرب للصحافة مبالغ بها، والمحتوى لا يرقى لحجم تطلعاتهم، حتى جاءت "ذكريات" وعوضتهم عن كل ذلك..

ميزانية لا تُذكر ومحتوى لا يُمل.