تدب المخاوف في أسواق الكيميائيات الأساسية من فقدان عام بأكمله من التراجع في النمو في الطلب والأسعار مما يتسبب في تراكم العروض وبالتالي إغراق وانحدار مؤكد للأسعار. وقال ديوي جونسون، نائب الرئيس للمواد الكيميائية الأساسية في "أي اتش اس ماركت" في حديث اليكتروني إن انهيار الطلب من أزمة كورونا سيعيق نمو المواد الكيميائية الأساسية لمدة عام كامل، وسوف يقلص السوق على مدى العام الجاري 2020، وهذا من شأنه أن يطيل العرض الزائد حتى عام 2022، في هذه الصناعة التي كانت بالفعل مصدر قلق قبل أن يغرق الطلب.

وعادة ما ينمو الطلب على المواد الكيميائية الأساسية حوالي 18 مليون طن متري في السنة، ولكن من المتوقع أن ينكمش بمقدار 8 ملايين طن متري، وربما أكثر هذا العام، أي بانخفاض بنسبة 3-5 %. وقال إن النمو سيعود ولكن على مستوى أقل، وبالتالي لن يتم استرداد الطلب المفقود. وسوف يتضرر الطلب على السلع المعمرة، مثل السيارات والسلع البيضاء، أكثر من غيرها، حيث إن عمليات الإغلاق تعطل خطوط الإنتاج وتؤخر مشتريات المستهلكين.

غير أن الطلب على السلع غير المعمرة سيتفادى الأسوأ لأن العديد من المواد الكيميائية تغذي قطاعات الاستخدام النهائي هذه، حيث كان الطلب ثابتاً. وقد عززت مخاوف الصحة العامة والنظافة الشخصية الناجمة من تفشي الوباء، الطلب على القطاع الطبي، وكذلك على قطاع التعبئة والتغليف بسبب الانتقال إلى حاويات الخدمة الفردية والتسليم للمشتريات المتزايدة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن يظل خط اتجاه النمو العام قوياً، مدفوعاً بزيادة استهلاك البلاستيك مع النمو السكاني وارتفاع الطبقة المتوسطة، كما يقول جونسون، ومن المرجح أن تستغرق معظم الاقتصادات سنتين إلى ثلاث سنوات للعودة إلى مستويات إنتاجها قبل الجائحة. ولفت إلى أن الطلب على المواد الكيميائية مرتبط بثقة المستهلكين، الأمر الذي سيستغرق بعض الوقت للعودة في أعقاب الوباء. ويقول جونسون إن العرض الزائد سيضع أرباح الشركات الكيميائية تحت الضغط ويبقي على البنيات الجديدة في موقف حرج، مما يدفع السوق إلى التوازن في عام 2023.

وعلى الجانب الإيجابي، فأن الأزمات تخلق الابتكارات في هذه الصناعة، مثل إدخال تحسينات على الأصول القائمة وزيادة القيمة في السلسلة، كما يقول. وفي نهاية المطاف، سوف تظهر الشركات التي تتمتع بمرونة اللقيم وامكانية الاستفادة من المواد الأولية الأكثر فعالية، مع الأصول متعددة المناطق، منخفضة التكلفة، والمحفظة المتنوعة، والابتكار القوي في هذه الفترة من الإجهاد العالي والهوامش المنخفضة. وعلى العكس من ذلك، فإن أولئك الذين لديهم أصول عالية التكلفة أو أصول عالية الاستدانة، مع أقل اختيارية في المواد الخام والمنتج والمحفظة سيكونون تحت ضغط شديد جداً.

ويتطابق ما يقوله جونسون، مع ما تنفذه عملاقة البتروكيميائيات في العالم شركة سابك التي تعكف على تعظيم الاستفادة من اللقيم الوارد من شركة أرامكو السعودية المتمثل في إمدادات الغاز الطبيعي من الميثان والإيثان، وغاز البترول المسال من البيوتان والبروبان بالحياد عن الطرق التقليدية لإنتاج المواد البتروكيميائية وتوجيهها لخطوط إنتاج مواد كيميائية بلاستيكية خام ووسيطة جديدة تدفع لقيام سلسلة صناعات تحويلية ضمن مشاريع مبتكرة تواكب تطورات الثورة الصناعية العالمية الحديثة.

وتخوض سابك حالياً معترك تطوير استخدامات اللقيم الوارد لاثنتين من أضخم شركاتها في العالم والمملوكة لها بالكامل بالجبيل الصناعية كل من شركتي "صدف"، و"بتروكيميا" وبحث إعادة هيكلة المنتجات والمواد الأساسية وتطويرها إلى مواد ذات ربحية وفائدة أعلى وفقاً لطلب الأسواق ما يعني التجرد من التقليدية في محدودية استخدام اللقيم وزيادة تنوع محفظة منتجاتها.

وسعت "سابك" في هذا المنحى للاستفادة الوطنية الكاملة من ثروات اللقيم والتحكم في مساراته دون شريك أجنبي حيث نجحت بالاستحواذ الكامل على مجمع "صدف" بعد شراء كامل حصة شريكتها (شل) بنسبة 50 % بقيمة 3,075 مليار ريال/820 مليون دولار، ويضم المجمع ستة مصانع عالمية للبتروكيميائيات يتجاوز إجمالي إنتاجها السنوي أربعة ملايين طن متري، ما يتيح المجال أمام "سابك" لتحقيق الاستفادة المثلى من عمليات هذه المصانع وزيادة الاستثمار في منشآتها، والاندماج بشكل أوثق مع الشركات التابعة الأخرى للاستفادة من فرص التكامل في ظل وفرة اللقيم.