العُمْلة (أي الأداة التي يتم بواسطتها البيع والشراء في الدولة) هي العنوان الأول لقوة أو ضعف اقتصاد الدولة.

جميع دول العالم (حوالي 180 دولة) تحرص حكومة كل دولة أن تكون عملتها مستقرة سواء في قوتها الشرائية محلياً داخل الدولة أو في سعر صرفها بالعملات الأجنبية. لكن رغم حرص حكومة كل دولة من هذه الدول على استقرار عملتها فليس جميع هذه الدول لديها القدرة الكافية على تحقيق كامل الاستقرار لعملتها على المدى الطويل.

الآن أكثر العملات تداولاً في العالم خمسة (الدولار، واليورو، واليوان، والين، والاسترليني) وهي العملات الخمسة المستخدمة حالياً في سلة حقوق السحب الخاص (SWR) لدى صندوق النقد الدولي. وبالتالي هذه العملات الخمسة مرشحة لأن تستخدمها بقية دول العالم كسلة احتياطي لتغطية عملتها للتعامل التجاري مع الدول الأخرى.

من بين هذه العملات الخمسة يُعتبر الدولار عملة العالم. لذا صندوق النقد يقوم يومياً بحساب قيمة وحدة حقوق السحب ويحولها الى الدولار حسب أسعار الصرف الفورية لبقية العملات الأربعة. ثم ينشرها كوحدة بالدولار في منتصف النهار من كل يوم بتوقيت لندن على موقعه في الانترنت.

كذلك الدولار ليس فقط عملة التداول داخل أميركا وحدها. بل يتم استخدام الدولار عملة محلية رسمية لعدة دول في العالم. الى جانب أن الدولار أكثر العملات يتم استخدامه احتياطياً لتغطية عملات الدول الأخرى. فلا يوجد بنك من البنوك المركزية لا يحتفظ بجزء كبير من الدولارات الأميركية.

استقرار القوة الشرائية للعملة محلياً يعتمد على ان لا يزيد معدل نمو عرض النقود عن معدل نمو الناتج المحلي للدولة. واستقرار سعر صرف العملة بالعملات الأخرى يعتمد على استقرار مقدار الفائض في الميزان التجاري للدولة.

ليس جميع الدول سواسية في قُدرتهم للمحافظة على قوة عملتهم الشرائية محلياً. لسبب واحد بسيط. وهو عندما لا يوجد إيرادات كافية لتغطية مصروفات الحكومة فتضطر الحكومة الى تغطية العجز في ميزانيتها بزيادة عرض النقود بمعدل أكبر من معدل النمو لناتجها المحلي فتنخفض تلقائياً القوة الشرائية للعملة محلياً.

 كذلك ليس جميع الدول سواسية في قدرتهم للمحافظة على استقرار صرف عملتهم بالعملات الأخرى. لسبب واحد وهو عندما تستورد الدولة من الخارج أكثر مما تُصدره للخارج فيحدث العجز في ميزانها التجاري. وبالتالي ينخفض تلقائياً سعر صرف عملتها.

قوّة الريال: الريال من أقوى (قوة الريال كقوة الدولار) وأكثر العملات استقراراً فهو على مدى 34 سنة (منذ العام 1986) يستطيع حامله استبداله - في أي لحظة - بالدولار بسعر ثابت لا يتغير 3.75 ريالات للدولار. وبالتالي يُمكن صرف (أو تحويل) الريال بسهولة ويُسر الى أي عملة في شتى أنحاء العالم تماماً بنفس قوة الدولار.

في مقال الأسبوع المُقبل - ان شاء الله - سنحكي حكاية السيرة الذاتية للريال. ومسيرة ربط الريال بالدولار.