المجتمع بكل ألوانه يملك عددًا كبيرًا من الشللية التي تظهر في وجوه كثيرة ضارة في معظمها، كما أن هناك الشلة تملك وجوهًا نافعة في معظمها. من يُحاول تسلق سور الشللية العظيم مصيره سيكون الفشل تلو الفشل، أما سور الشلة فيمكن تسلقه والوصول إلى الشلة حين تنصهر في تواجهها. من أسوأ صور الشللية، الشللية الإدارية. يقول الدكتور الراحل غازي القصيبي رحمه الله في كتابه حياة في الإدارة: (لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحول أصحاب الشلة إلى زملاء عمل). والشللية تنظيم غير رسمي ينشأ بجوار التنظيم الرسمي في اختلاف مناحي الحياة، ومنها الحياة الإدارية والاجتماعية والإعلامية والصحافية والرياضية والثقافية والجامعية. في حياتنا اليومية نستخدم الشلة بوجهها الحسن، فنقول: لاَ شَلَّتْ يَمِينُكَ، ووجهها القبيح شلل الاقتصاد وشل فلان من الناس.

من الخطأ أن نقحم الشيلة في موضوع الشللية، فالشيلة فن شعبي من الموروث الشعبي، المهم أن تبتعد عن العنصرية والقبلية. من أجل التوضيح وبعيدًا عن اللبس الشلة هي تعبير دارج في المجتمع لمجموعة من الناس متفقة في الآراء والأفكار ولها وضع مميز بمختلف صُوره، وحديثًا يطلق على الشلة (قروب) (group)، وهي كلمة مأخوذة من اللغة الإنجليزية وما أكثر القروبات في زمن كورونا المستجد. عبارات تردد في عالم الشلة ومنها (تراه من الشلة) و(الله يحيك في الشلة) و(نضيفك في الشلة) و(متي تزورنا في الشلة)، هذه العبارات عكس العبارات المستخدمة في القروبات لكنها جميعًا تحت مظلة الشلة.

الشللية الأدبية تقمع وتقتل المبدعين، الشللية الإدارية ترفض الكفاءات الإدارية الممتازة، الشللية الفنية سواء في الدراما أو في المسرح ترفض المبدعين الجدد، الشللية الرياضية ترفض إشراك اللاعبين المميزين في المباريات الرياضية، الشللية الثقافية تسوّف بالكُتّاب والروائيين، الشللية الشعرية تقلل من الشعراء الجدد المتفوقين، الشللية تحيط نفسها بسور عظيم وباب مؤصد لا يفتحه إلا من عرف الرقم السري. الشلل تعيش في وهم الديمومة في عصر تقنية المعلومات وتبادل الرسائل، فالأفضل لمن يفتح ذراعيه ويبتسم، فالحياة دون الشلل المغلقة أفضل، وتبقى الشلل المفتوحة رمز الشمس الساطعة في سماء الأخوة والمحبة.

ديننا الإسلامي الوسطي حدثنا على الجماعة وبارك لها، لكن وفق تعاليم الدين دون التعدي على الطرف الآخر، فكما نعلمُ من كتاب ربنا سبحانه أن أصل الخلقة لكل أولاد آدم أصلٌ واحد، قال الله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الأإنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ما أجمل الجماعة وما أبشع الشلليلة همسة لكل من يؤمن بالشللية: ألا أتعلم أنك تقف حجرة بطريق الباحثين عن أخذ مكانهم الطبيعي في المجتمع، ألا أتعلم أن الشللية تعيق حركة الإبداع والتقدم الثقافي والفني والإعلامي والحضاري وكل تفاصيل شؤون الحياة. اقتباس (يخطئ من يعتقد أن القمة مدببة لا تسع إلا لواحد، إنما هي مسطحة تسع الجميع.. نحن لا نستوعب أنفسنا لذا لا نستوعب الآخر) الدكتور غازي القصيبي رحمه الله.