أخطر أنواع الازدواجية هي الازدواجية السياسية، وأكثر من يمارسها الدول القوية التي تصنف (متقدمة)، وأوضح ميدان يكشفها هو ميدان حقوق الإنسان.

وهناك ميدان آخر تبرز فيه الازدواجية بشكل فاضح وهو ميدان الإعلام، وبطل الازدواجية في هذا الميدان هو قناة الجزيرة التي تمارس الازدواجية بصفاقة، وتفتخر بممارستها مثلما تفتخر بترويج الكذب لنشر الفتنة. تطل الازدواجية القبيحة لقناة الجزيرة في قضايا كثيرة مثل الإرهاب وسيادة الدول العربية، والديموقراطية، وحقوق الإنسان. تزعم هذه القناة أنها مع سيادة الدول واستقلالها ومع الحرية والديموقراطية وهي تصفق لتدخلات إيران وتركيا في الشؤون العربية. تحتفي وتحتفل باختراق السيادة في لبنان وليبيا والعراق وسورية وقطر. هذا العبث الإعلامي مصدره رسالة هذه القناة التي تحمل شعلة الفتنة وأدوات التخريب، وتروج للمنظمات الإرهابية. تمارس هذه القناة أبشع أنواع الازدواجية والتناقض في التعامل مع قضية فلسطين في حفلة مستمرة وصاخبة من المزايدة والمتاجرة بالقضية. أزمة قناة الجزيرة هي الازدواجية الأخلاقية، ونظام يحتضنها يستمد بقاءه من اللعب على المتناقضات والمناكفة عبر خطاب عدائي لا يستند إلى ثقافة أو فكر سياسي، ولكنها الرغبة في الصعود على التناقضات إلى مستوى الكبار حتى لو أدى الأمر إلى تحولها مركز استخبارات وتصدير للفوضى.

قنوات إعلامية أخرى في دول متقدمة ترفع راية المهنية والمصداقية وتسقط في تطبيق المعايير في قضية حقوق الإنسان وقضايا الاحتلال ويشهد عليها في ذلك حق الفيتو في مجلس الأمن، وكذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. في الأمم المتحدة عبر تاريخها الطويل سجل حافل بالازدواجية في المواقف الدولية تجاه قضايا متعددة منها قضايا حقوق الإنسان، والاحتلال، ومكافحة الإرهاب، والعنصرية وغيرها. تزعم الدول المتقدمة أنها تعمل لحفظ السلام العالمي لكنها تلجأ لخفض دعمها لنفقات بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وفي نفس الوقت تعمل هذه الدول على رفع ميزانياتها العسكرية بشكل مبالغ فيه. هذه الدول التي تنتهك حقوق الإنسان تمتنع أحياناً عن بيع الأسلحة لبعض الدول بمبرر الدفاع عن حقوق الإنسان.!

الدول التي تتغنى بحقوق الإنسان تلتزم الصمت أو تعبر عن القلق أمام السياسات والممارسات التركية والإيرانية والإسرائيلية المتنافية مع حقوق الإنسان وحقوق السيادة ومع مبادئ التعايش والسلام والأمن الدولي.