أفردت صحف بريطانية مساحات للحديث عن ما أسمته "إنجازات لافتة" لبعض الدول الإفريقية في مكافحة وباء فيروس كورونا، وفي نفس الوقت رأت "عدم جدوى" التصفيق تحية للعاملين في قطاع الصحة والرعاية الصحية في بريطانيا. وألقت الكاتبة أفوا هيرش في صحيفة "الغارديان" الضوء على تجربة إفريقيا "الفاعلة" في مكافحة وباء كوفيد 19. وتتساءل الكاتبة "لماذا يتم تجاهل نجاحات إفريقيا في مواجهة فيروس كورونا؟. وتقول: إن "أمثلة الابتكار (الإفريقية) لا تحصل على الاهتمام الهائل التي تحصل عليه إذا خرجت من أوروبا أو الولايات المتحدة". وفي إشارة إلى الدول الإفريقية، تقول أفوا: "هناك قلق عميق بشأن ما قد يعنيه (الوباء) بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض والاقتصادات غير الرسمية السائدة صعبة التنظيم، وعدد مرافق الرعاية الصحية بها أقل بكثير من المملكة المتحدة أو إيطاليا". وتقول الكاتبة: إن دولاً إفريقية حققت إنجازات في التعامل مع الوباء. وتشير أفوا إلى أن ما حدث هو أن العديد من الدول الإفريقية أدركت مبكراً أهمية الاختبارات الواسعة النطاق والمكلفة، وإنه لم يكن لديها خيار سوى اتخاذ "نهج أكثر إبداعاً" في مواجهة المرض القاتل. وتضرب أفوا مثلاً بالدولتين الإفريقيتين السنغال وغانا، قائلة: إن السنغال طورت أدوات اختبار كوفيد 19 التي تكلف دولاراً واحداً لكل مريض، والتي يؤمل أن تكشف في أقل من 10 دقائق، كلاً من العدوى الحالية أو السابقة عبر فحص المضادات في اللعاب أو فحص الأجسام المضادة نفسها". ورغم إشارتها إلى أنه من الصعب أن نعرف بالضبط كيف يُقارن هذا مع سعر الاختبارات في بريطانيا، فإن "الكثير من هذه الاختبارات يستخدم طريقة الـ PCR لاكتشاف الفيروس، ويكلف مئات الدولارات". وتضيف: "يمكنني التأكيد أن نشرة جاءتني في منزلي في لندن هذا الأسبوع عرضت على أدوات اختبار خاصة مقابل 250 جنيهاً إسترلينياً". وتشير أفوا إلى أن السنغال "في وضع جيد لأن خطتها لمواجهة كوفيد 19 بدأت بجدية في يناير، بمجرد خروج أول تنبيه دولي بشأن الفيروس. وأغلقت الحكومة الحدود، وبدأت خطة شاملة لمتابعة المصابين، ووفرت سريراً لكل مريض بالفيروس في أي مستشفى أو مرفق صحي مجتمعي". والنتيجة -تقول الكاتبة - هي أن "هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة لم تشهد سوى 30 حالة وفاة، وقد اعترفت الحكومة بكل حالة وفاة على حدة". وتقول: "في كل مرحلة من تلك المراحل، فعلت المملكة المتحدة عكس ذلك، وتواجه الآن عدداً من القتلى يتجاوز 35000". أما في غانا، التي يبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، يماثل عدد القتلى نظيره في السنغال، حسب الكاتبة التي تقول "يرجع ذلك جزئياً إلى نظام واسع النطاق لتعقب المصابين، واستخدام عدد كبير من العاملين الصحيين المجتمعيين والمتطوعين، وغيرها من التقنيات المبتكرة للاختبارات. وتدرس منظمة الصحة العالمية مزايا هذا النهج الآن". وتقول الكاتبة: إنه في جميع أنحاء القارة الإفريقية "أدى الافتقار إلى الأدوية باهظة الثمن، ناهيك عن انعدام الثقة التاريخي في هذه الأدوية، إلى زيادة الاهتمام بما إذا كانت العلاجات العشبية التقليدية مفيدة. ويلقى أحد النباتات- وهو Artemisia annua" الشيح الحلو"، الذي ينتمي إلى عائلة النباتات المزهرة - اهتماماً خاصاً بعد أن ادعى رئيس مدغشقر، أندري راجولينا، أنه علاج لكوفيد 19". وتلفت الكاتبة النظر إلى أن هذا قد يبدو نهجاً ترامبياً، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة بشأن علاجات لكوفيد 19، مشيرة إلى تنبيه منظمة الصحة العالمية إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب قبل أن يتم الدعوة إلى علاج مقترح للمرض. غير أن الكاتبة تقول: إن معهد ماكس بلانك ذا السمعة المحترمة في ألمانيا، أبلغها بأنه يجري حالياً تجارب سريرية على سلالة مختلفة من النبات نفسه، وبأن النتائج "مثيرة للاهتمام". وبعيداً عن إفريقيا وفي مقابلة بصحيفة الإندبندنت، بعنوان "لا تصفقوا لمقدمي الرعاية، هذا لا يعني شيئاً عندما تخذلهم الحكومة خذلاناً بالغاً"، تقول الكاتبة صوفيا: "نحن نقف على عتباتنا وشرفاتنا للتعبير عن فرحتنا بنظام معطل، وتشجيع العاملين الصحيين على دفع ثمن ذلك من حياتهم". وتقول صوفيا: إن التصفيق الأسبوعي في أنحاء البلاد يلقى انتقادات الآن. وتضيف: "ما الهدف من التصفيق، كما يقول المتشائمون، عندما يحصل العاملون الصحيون على أجور منخفضة؟ وعندما صوتنا بشكل جماعي لحكومة كانت تخفض تمويل خدمة الصحة الوطنية (إن إتش إس) وتسحب المساندة لها، ما يضعف قدرتها على التعامل مع الأزمة". وتضيف صوفيا أن ردها على المخاوف كان دائماً هو أنها اختارت التصويت لحزب يتعهد بمزيد من التمويل للخدمة الصحية، ويدعم بقوة إن إتش إس لسنوات. نزلت إلى الشوارع مساندة لطلبة التمريض الذين يعانون قلة الدخل، واحتجاجاً على تخفيض الإنفاق على الخدمات وزحف الخصخصة. وتشير إلى أنها مثل الكثيرين "تعني إن أتش إس لي الكثير شخصياً. بدونها، كنت سأشاهد أحبائي وهم يموتون مبكراً. فلماذا لا أصفق لموظفيها الآن، عندما يواجهون التحدي الأكبر في حياتهم العملية؟ تستعرض الكاتبة أسباب نقدها للتصفيق كوسيلة للتعبير عن الشكر للعاملين في القطاع الصحي. وتشير إلى الانتقادات الموجهة لطريقة تعامل الحكومة معهم. وتقول: إن "المثير للصدمة أنه مع استمرار الفيروس، يشتري الأطباء معدات واقية على نفقتهم الخاصة، ويساعدون في توفيرها لآلاف العمال الرئيسين، كل ذلك بعد العمل لفترات طويلة واستنزاف عاطفي في مستشفياتنا". وتؤكد أنه في ضوء ما أعلن عنه أخيراً عن أحوال هؤلاء العالمين "يبدو، بشكل متزايد، أن التصفيق بدون تفكير كل مساء خميس بلا معنى. والأهم من ذلك أن الممرضات والأطباء يطلبون منا التوقف الآن". وتنقل الكاتبة قول ممرضة على وسائل التواصل الاجتماعي "نحن لسنا أبطالاً. هذه ليست تضحية. إنها ليست شجاعة.. نحن لسنا جنوداً. نحن عمال بلا حماية، يموتون، نحاول فقط القيام بعملنا. إن ما يحدث هو بأي مقياس، وفي أي عمل، وفي أي جزء من هذا البلد، يُعتبر جريمة ولابد أن يجري التعامل معه على هذا النحو.