رغم مغالطات الصحافة المعادية وأكاذيبها إلا أنها لم تستطع تجاوز إنجازات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقد كانت تعترف باستمرار أنه ينظر إلى مستقبل دولته بواقعية، ويقوم بإجراءات جراحية عميقة لحماية الاقتصاد السعودي، وتحويله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاج ويستثمر في بناء الإنسان، وقد استخدم استراتيجية العلاج بالصدمة في مواجهة الملفات السعودية العالقة، والتي كانت تعيق عملية التنمية وتمنعها من التحرك في مساحات واسعة، ومن النتائج المباشرة لإصلاحاته تحقيق المملكة لرقم مهم في تقرير سهولة الأعمال عن سنة 2020، فقد جاءت في المرتبة الأولى عالمياً بوصفها الأكثر تقدماً وإصلاحاً، واختيرت كواحدة من أفضل عشر دول تعمل على تحسين مناخ الأعمال العالمي، وهو ما يعني أنها توفر بيئة مناسبة وآمنة لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال العربية والعالمية.

لم يتوقف عمل الأمير محمد بن سلمان عند هذا الحد، فقد قام باصلاحات اجتماعية كبيرة، وعزز من دور القطاع الخاص كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية، وغير في مفاهيم سعودية كثيرة، وبصورة أبهرت العالم وأجبرته على مراجعة قوالبه الجاهزة وأفكاره النمطية عن المملكة وأهلها، ولا ينظر الشباب السعودي إلى الأمير محمد بن سلمان كولي للعهد، وإنما كأيقونة وقدوة ونموذج يمثله ويعبر عن طموحاته وتطلعاته، وشعبيته واسعة بينهم، ويكفي لنقف على تميزه واختلافه، أن نعرف أن وكالة بلومبيرغ الأميركية وصفته بالزعيم الأكثر تأثيراً في سبتمبر 2018، في مقارنتها بينه وبين الزعماء الأجانب الذين زاروا الولايات المتحدة طوال 40 سنة.

الوطنية والمواطنة حملت شكلاً جديداً وجميلاً مع الأمير محمد بن سلمان، الساعد القوي والأمين لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، فقد أعاد إلى المجتمع السعودي تسامحه وطبيعته التي كان عليها في الستينات والسبعينات، وهو رجل المرحلة التي نعيشها، وصانع إنجازاتها ورؤيتها الشامخة كجبل طويق، وضخامة الإنجاز لم تحضر إلا معه، ومع حملته لمكافحة الفساد في الفترة ما بين نوفمبر 2017 ويناير 2019، والتي انتهت باستعادة 400 مليار ريال، وهذه الإجراءات وغيرها جعلت المواطن السعودي أكثر تفاؤلاً بالمستقبل الذي ينتظره.

إصلاحات 2030 لن تتوقف، وقد تعمل على سياسة حرق المراحل للوصول إلى غايتها في أوقاتها المحدد، بإذن الله، وإجراءات التقشف التي فرضها فيروس كورونا، ستوفر لخزينة الدولة ما قيمته 100 مليار ريال، والمبلغ مناسب للتعامل مع المتطلبات المالية العاجلة، ودون أضرار أو تكاليف إضافية على الاقتصاد السعودي، علاوة أن المملكة لديها احتياطات مالية ضخمة وقدرة كبيرة على الاقتراض، وبشهادة (فورين بولسي) فإنها ستكون الدولة الوحيدة التي ستخرج من أزمة كورونا باقتصاد قوي وتوازن جيوسياسي أكبر، والرؤية وفرت مداخيل كافية لتخفيف تداعيات كورونا، وكان ذلك بفضل أسلوبها الدقيق والرشيد في إدارة الشأن المالي والملف الصحي.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حقق نجاحات سعودية بارزة على المستويين الإقليمي والدولي، ولعب أدواراً مؤثرة في صناعة قرارات عالمية من الوزن الثقيل، والمكانة التي وصل اليها خلال سنوات قليلة من استلامه لولاية العهد، تكشف أنه صاحب شخصية كاريزماتية وقائد غير عادي، وهو في سنته الثالثة ولياً للعهد والتي وافقت يوم أمس الأربعاء، يعيد كتابة التاريخ السعودي بأحرف من صدق ويبتكر أبجدية جديدة لكل شيء.