اليوم الوطني مناسبة عزيزة جميلة لأي وطن. هذه المناسبة تحمل معاني وأهدافاً كثيرة؛ منها الاعتزاز بالماضي ومنجزات ومكتسبات الوطن، وتعزيز الجهود وتوحيدها لعمل ومنجزات أفضل في المستقبل، وتقدير وتكريم المخلصين المبدعين في أعمالهم في كافة المجالات.

المملكة من الدول التي استثمرت إمكاناتها في التنمية البشرية وفتحت المجال لفرص النجاح والمبادرات للأفراد والمؤسسات، ووضعت المعايير لتكريم الإنجازات المتميزة وأوجدت لذلك جوائز التكريم والتقدير في مجالات مختلفة منها على سبيل المثال جائزة الملك عبدالعزيز للجودة، وجائزة الملك سلمان لأبحاث الإعاقة وغير ذلك من الجوائز المتعددة التي تشجع على العطاء والتميز والإبداع وخدمة الوطن.

سبق لصاحب هذه السطور أن اقترحت جائزة تسمى جائزة الوطن تنظم فعالياتها بالتزامن مع الاحتفال باليوم الوطني وتقدم ضمن مشروع تكريم سنوي ثابت وشامل برعاية خادم الحرمين الشريفين بهدف تكريم المتميزين الذين يحققون إنجازات أو مبادرات وطنية تساهم في خدمة الوطن في الميادين المختلفة، أو ابتكار حلول لقضايا اقتصادية أو اجتماعية أو طبية أو تعليمية أو غيرها من المجالات. (راجع مقال: مشروع جائزة الوطن.. الحفل الوطني السنوي للتكريم/ جريدة الرياض).

في هذا العام 2020 الذي شهد ظهور فيروس كورنا المستجد وتحوله إلى جائحة اجتاحت العالم، كانت المملكة من الدول التي استطاعت أن تتعامل بنجاح مع الوقاية والحد من انتشار الوباء، وأثبتت من خلال القرارات الاحترازية والإنسانية أن معايير التنمية الحقيقية هي الأزمات.

خلال أزمة كورونا أدرك الجميع حجم الجهود والتضحيات التي قام ويقوم بها العاملون في القطاع الصحي ودورهم المهني والإنساني المهم والمؤثر والفعال في مقاومة الوباء.

(العاملون في القطاع الصحي يستحقون التقدير في كل الظروف، فكيف بظروف قاسية مثل الظروف الناتجة عن جائحة كورونا.. مقال للكاتب بعنوان: أبطالنا في القطاع الصحي.. جريدة الرياض.. 4 رمضان 1441).

انطلق مما سبق متوجهاً إلى الجهات ذات العلاقة إلى اقتراح إيجاد جائزة باسم جائزة الوطن تقدم ضمن حفل شامل يعقد في اليوم الوطني للمملكة برعاية خادم الحرمين الشريفين، ويتم فيه تقديم الجوائز التقديرية وتكريم المنجزات الوطنية المتميزة في مجالات مختلفة. ولعلي أقترح تطبيق هذه الفكرة انطلاقاً من اليوم الوطني القادم وأن تكون البداية بتكريم العاملين في القطاع الصحي تكريماً رسمياً وشعبياً بوسائل مختلفة تشكل لها لجنة عليا لوضع التفاصيل والمعايير وآليات التنفيذ وكيفية التكريم. ولعل وزارة الإعلام كبداية تبادر بتبني هذا المشروع الوطني لما له من أهداف مهمة في تعزيز روح المواطنة، والتحفيز على العطاء والإخلاص والإبداع والجودة، والتعريف بالمنجزات وتقدير من يقف خلفها من الأفراد والمؤسسات، وتحفيز الأفراد والمؤسسات على المساهمة والمشاركة في قضايا الوطن والتشجيع على الابتكار والعمل الجدي المستند على منطلقات علمية ووطنية.

مسيرة المملكة ملحمة تاريخية حافلة بالعمل الجاد وصور التلاحم والمنجزات المتطورة التي لا تتوقف. قيادات مخلصة عززت الوحدة الوطنية وسلكت طريق التنمية الشاملة، وعززت مكانة المملكة على المستوى الدولي ومساهماتها في نشر السلام ودعم المشروعات والأعمال الإنسانية.