يبدو أن بعض المسلسلات العربية التي تعرض في شهر رمضان المبارك تشبه الطبخة سريعة التحضير، أو الوجبات السريعة. من الملاحظات التي يمكن تسجيلها أن المواقف السلبية المتطرفة يتم تجميلها باسم الحرية الشخصية، وأن الكوميديا تتحول صراخاً وشتماً وسخرية وتهريجاً مع غياب للبعد التربوي الذي يحقق التوازن على الأقل.

لن أقارن بمسلسلات أو أفلام غير عربية لأنها هي الأخرى مليئة بالشتائم والوقاحة، الأفلام الغربية تضع تصنيفاً يحدد الأفلام التي تشكل خطراً على صغار السن، يعني تعترف بأنها لا تراعي البعد التربوي، ويعتقد منتجوها أن التصنيف يحد من آثارها السلبية، وهذا اعتقاد لا يتفق مع الواقع. من لا تعجبه هذه الملاحظة يقول لك: هل تريد من شخص وصل إلى أعلى درجات الغضب أن يقول لك: يا (وردة)، وأقول تعقيباً على هذا التبرير: إن الغضب حالة إنسانية انفعالية لها مسبباتها، ويجد البعض صعوبة في السيطرة عليها، ويحتاجون إلى تدريب على اكتساب هذه المهارة. وأقول: إن ما يعرض في المسلسل قد يكون إحدى الوسائل التي توصل رسالة إلى المتلقي في كيفية التعامل مع الغضب والتعبير عنه. لا أنتظر من الغاضب أن يقول: يا وردة ولكن أنتظر من برنامج يعرض على الصغار والكبار أن يراعي البعد التربوي. ليست المشكلة في استخدام كلمات مثل يا غبي أو يا جاهل، ولكن كلمات أخجل من ذكرها في هذا المقال.

ويغيب البعد التربوي حين يهدد الممثل زميله أو زوجته بالقتل لسبب تافه، ويغيب البعد التربوي حين تطرح قضايا جدلية بطريقة توصل للمتلقي رسالة خاطئة.

ما سبق يجعلني أتساءل عن البعد التربوي وهل يؤخذ في الاعتبار في إنتاج الأفلام والمسلسلات؟ هل يوجد مستشار تربوي في فريق العمل؟ أكثر من ذلك، هل يؤخذ البعد التربوي في كل الأنشطة والفعاليات والمؤلفات؟ وإذا كان الإبداع لا يتحقق إلا بالحرية كما يقال، فهل توجد حرية مطلقة، وهل العنف والتهريج واللغة الوقحة تصنف في خانة الإبداع؟