أصبح لبنان المعروف بالمسك والعنبر عبر التاريخ، والموصوف بأنه "الأرض التي تدرّ لبنا وعسلا" في بعض ما كتبه المؤرخون، مرتع كبير لكوكتيل من الحشرات تجتاحه منذ 4 أيام كما الجحافل الغازية الآن، على حد الوارد في مواقع التواصل وبعض الوسائل الإعلامية المحلية.

معظم الجحافل مكونة من صراصير برونزية وخنافس سوداء وبق بني، كما من برغش وبعوض، والتقطوا صورا لها ومقاطع فيديو بالعشرات، تبث "العربية.نت" واحدا منها أدناه، وفيه نرى الخنفسة المعروفة باسم Calisoma السوداء، وقد اشتاقت على ما يبدو للعودة، لأنها انتشرت العام الماضي في لبنان، ثم اختفت طوال فصل الشتاء، ولما اقترب الصيف خرجت من بيوتها لتسرح وتمرح بمئات الآلاف.

واحد من الذين شرحوا أن ارتفاع درجة الحرارة تسبب بعودتها، هو داني عازار، الأستاذ المحاضر والباحث في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية، فيما صدر بيان عن "مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية" تطرق إلى البق، المعروف أيضا باسم النمنم، أو Nysius cymoides البني اللون، بأنه "انتشر في مختلف المناطق، حيث ينجذب إلى الأضواء، وإلى اللون الأبيض بشكل خاص" وفقا لما نقلته "الوكالة الوطنية للإعلام" من البيان الوارد فيه أيضا أن البق ينتقل كأسراب إلى الأماكن الرطبة والريّانة في المدن والبلدات ليقتات.

وظهرت أسراب من الصراصير الطيارة النوع، والبرونزية اللون، في مخيمات للنازحين السوريين، إضافة إلى بلدة "عرسال" الواقعة على الحدود مع سوريا "فغطت الطرق والخيم، وقد ناشد الأهالي المعنيين التحرك قبل تفاقم الأزمة" لذلك مضى وزير الزراعة والثقافة، عباس مرتضى، إليها يوم الجمعة الماضي، فتفقدها وعاين ما فيها من خنافس وصراصير، ثم عقد اجتماعا في مبنى بلديتها، طمأن فيه بأن "هذه الحشرة غير ضارّة، وسترحل خلال 3 أو 4 أسابيع" كما قال.

وظهرت الخنافس أيضا في مدينة بعلبك بالشرق اللبناني "فأصيب سكانها بالهلع لدى رؤيتهم الأعداد الكبيرة من الخنافس عند مداخل بيوتهم وعلى الشرفات" كما رأوها تخرج من تحت التراب وتغطي الطرق. أمّا في مدينة صيدا، البعيدة 40 كيلومترا إلى الجنوب عن بيروت، فنادت عناصر الدفاع المدني الفلسطيني، عبر مكبرات الصوت في أزقة مخيّم "عين الحلوة" لحض الأهالي على إقفال النوافذ وإبقاء الأطفال في الداخل، بسبب رش المبيدات اللازمة للقضاء على ما ظهر من خنافس وصراصير.

وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله، ظهرت حشرات صغيرة تشبه البرغش والبعوض، على حد ما ألمت به "العربية.نت" مما ذكره موقع "جنوبية" الإخباري المحلي، والمضيف أن الحشرات انتشرت فيها، وبينها "النمنوم" الذي أحدث حالة من القلق والامتعاض بين السكان المعانين من "كورونا" المستجد أيضا.