يندر الاختلاف على أهمية وتأثير تقدير الجهود والإنجازات على نفسية المستحق للتقدير. حتى المحاولات التي لا تنجح تستحق التقدير وتشجيع صاحبها وليس إحباطه.

ينظر البعض إلى التقييم نظرة سلبية، وكأن المقصود فيه الكشف عن الأخطاء والسلبيات. الواقع أن الهدف منه البحث عن الأشياء الصحيحة والإنجازات المتميزة قبل البحث عن الأخطاء، والأخيرة جزء من التقييم بهدف التطوير، وليس الانتقاد. بعد ذلك من المهم التقدير والثناء على الشخص المتميز الذي لا يكتفي ببذل جهود إضافية، ولكنه يقدم الحلول والمبادرات. هذا التقدير قد يأتي على شكل كلمة بسيطة لكنها ثقيلة في ميزان المعنوية.

في العمل الميداني لا ينتظر العامل المتميز نتائج التقييم الرسمية التي تصمم لهذا الغرض، وتكون موسمية كي يحصل على الثناء أو المكافأة المالية، مجرد مرور عابر لرئيسه وتقدير عمله بعبارة جميلة أمام زملائه تعني له الكثير.

التقدير موجود منذ وجد الإنسان، وله تأثير قوي في التربية والإدارة والعلاقات الإنسانية بشكل عام. ثقافة التقدير موجودة في كثير من المؤسسات لكنها تختلف من مؤسسة إلى أخرى في أساليب التنفيذ، وفي قدرات المديرين المباشرين وعلاقاتهم مع الموظفين. تشير تجارب ودراسات إلى أن نسبة كبيرة من الموظفين يهمهم رأي المدير المباشر أكثر من رأي المدير التنفيذي، ويفضلون تلقي الثناء من المدير المباشر. دور المدير الذي يحدث الفرق في موضوع التقدير يتضح من المثال التالي:

عمل أحد الموظفين سنوات طويلة في إحدى المؤسسات لكن التقدير الذي يقدم له كان نادراً أو يتم بطريقة غير مؤثرة كأن يتم ذلك عن طريق البريد، أو تأتي متأخرة عن موعدها بسبب انشغال المدير. جاء مدير جديد كانت له طريقة مختلفة في التقدير، فبعد خدمة عشرين عاماً لهذا الموظف جمع المدير زملاء الموظف واستعرض ملفه الشخصي، وعرض أمامهم سيرته في المؤسسة والمناصب التي شغلها ثم شكر الموظف على ما قدمه للمؤسسة. تأثر الموظف بهذا التقدير المختلف لدرجة أنه طلب أن يتولى مسؤولية الإشراف على برنامج التقدير الخاص بالوزارة. (المصدر/ الموظف غير المرئي/ تأليف أدريان جوستيك وتشيستر إلتون).

هناك تقدير من نوع آخر، وهو تقدير الموظف الجديد كعضو في فريق عمل. من الذي يستقبل الموظف الجديد؟ هل يشمل تقدير الموظف الجديد كافة المستويات الوظيفية؟ هل يوجد لدى المنظمة نظام للترحيب بالموظف الجديد، وتعريفه بثقافة المنظمة وطبيعة العمل؟ هل يوجد برنامج تدريبي لهذا الغرض؟ هل يقابله رئيس الجهاز؟

إن استقبال الموظف الجديد بطريقة إيجابية والترحيب به مهما كان مستواه أو طبيعة عمله هي حافز معنوي قوي يعزز الثقة بالنفس والرغبة في العمل والإضافة والعضوية الفاعلة في أسرة المنظمة. هذا التقدير سينعكس على إنتاجية الموظف وتطوره المهني وبالتالي سيكون جديراً بالتقدير المرتبط بالإنجاز.

يقال: إن نسبة كبيرة من الموظفين الجدد في المؤسسات يتركون العمل بسبب عدم القدرة على التكيف.