يضطر المسؤول السابق إلى الحديث عن إنجازاته ويضمنها في كتاب عن سيرته الذاتية، يفعل ذلك حين يكتشف أنها غير معروفة أو غير مقدرة، المسؤول الذي يهتم بالإعلام يرى أن المجتمع يجب أن يعرف ماذا ينجز، هناك إنجازات تبحث عن الإعلام وهي مجرد أخبار عابرة ولذلك يقيمها البعض بأنها إنجازات إعلامية، وهناك إنجازات تتحدث عن نفسها وتجذب الإعلام.

حين يلجأ المسؤول السابق إلى تدوين السيرة الذاتية وتجربته الإدارية فهذه خطوة إثرائية وتوثيقية وإضافة يستفيد منها الطلاب والباحثون والإداريون. قد لا تتوفر الموضوعية الكاملة في هذه السيرة ولذلك تكون مادة ثرية للتقييم.

أعتقد أن الطريقة الموضوعية للتعامل مع هذا الموضوع هي التقارير العلمية التي يتصدى لها المتخصصون. هذه التقارير ستكتب بطريقة مختلفة عن التقارير السنوية التي تعدها الأجهزة، أو المواد الإعلامية التي تصدر عن إدارات الإعلام والعلاقات العامة.

هناك تقييم اجتماعي إن صح التعبير يقيم أداء المسؤول بما يتابعه بشكل يومي من أخبار وقرارات. يتأثر هذا التقييم عادة بشخصية المسؤول وقدراته في التواصل وبناء العلاقات والتفاعل الاجتماعي. هذه سمات شخصية رائعة وهي من الصفات القيادية التي لا تكتمل المهارات القيادية من دونها. المشكلة إذا اقتصر التقييم الاجتماعي على هذا الجانب وأغفل لغة الحقائق والأرقام، ومعيار الإنجازات وحل المشكلات وإحداث التطوير المطلوب.

التقييم العلمي للأداء يركز على الإنجازات الاستراتيجية الناتجة عن المقارنة بين الخطط وما تحقق من أهداف، وليس على المهام اليومية. في هذا المسار يؤخذ في الاعتبار مؤشرات الإنجاز، وتسليط الضوء على الأهداف المعتمدة ويكون معيار التقييم أو معيار النجاح هو مدى تحقق هذه الأهداف. وبهذا تكون مهمة تحديد الأهداف بوضوح هي الخطوة الأولى في طريق النجاح، هذه الخطوة الأساسية قد تغرق في بحر المهام اليومية والمناسبات البروتوكولية التي تأخذ الكثير من وقت المسؤول.

التقييم الموضوعي للأداء هو الذي يركز على النتائج أو المخرجات وليس على الإجراءات أو السلوك. ولهذا تعد القدرة على التخطيط وتحديد أهداف استراتيجية واتخاذ القرارات وإحداث التغيير والتطوير حسب الأهداف المعتمدة من أهم صفات القيادي الناجح، وعلى هذه المعايير يفترض أن يعتمد التقييم.