تعودت في مقالاتي الكتابة عن نماذج إيجابية في مجتمعنا الجميل استثمرت فرص التعليم والتدريب المتاحة للجميع. نماذج تسير في طريق التفكير الإيجابي، ومن واجبنا أن نبحث عن هذه الإيجابيات ونشير لها ونشيد بها بمعايير وطنية وعلمية واجتماعية وتربوية. مجتمعنا والحمد لله يزخر بقصص نجاح في مجالات مختلفة ومن مستويات علمية ووظيفية متنوعة. قصص تستحق تسليط الضوء عليها للتقدير والتشجيع والفائدة العامة باعتبارها نماذج في الإيجابية والشغف والإرادة.

عانت الأستاذة وفاء عبدالعزيز الروساء في مرحلتي الطفولة والمراهقة من مشكلة التأتأة، وقتها لم يكن يتوفر مراكز للعلاج، لكنها نجحت في التخلص منها دون تدخل طبي. عندما كانت في المرحلة المتوسطة كانت تدخل غرفتها وتقرأ بصوت عال. في المرحلة الثانوية شاركت في تقديم بعض الحفلات، وتعرضت لتعليقات قاسية لكنها لم تسمح للتنمر أن يكون عائقاً دون تحقيق هدفها وهو التغلب على مشكلة التأتأة. كانت تملك ثقة بالنفس مكنتها عندما كانت في الجامعة أن تقرأ كلمة الطالبات.

الثقة بالنفس ودعم العائلة والمعلمات، والتصالح مع الذات ومع الآخرين، وقبل ذلك حسن الظن بالله كانت هي الأسلحة التي تسلحت بها في طريق التفكير الإيجابي الذي سارت فيه حتى أصبحت مدربة في مجال فن الإلقاء وتصبح مشرفة لغة عربية ورئيسة شعبة اللغة العربية بإدارة تعليم المجمعة. إنها تقول لنا، لا شيء مستحيل مع الإرادة والعزيمة والثقة بما عند الله. وقد نفذت مؤخراً ورشة عمل بعنوان: فن الإلقاء. قرأت التغذية الراجعة عن هذه الورشة فوجدت المشاركين فيها يشيدون بأداء المدربة ويصفونه بالرائع.

تصف الاستاذة وفاء تجربتها على لسانها (بأنها لم تكن تجربة عادية وإنما كانت صراعاً بين طفلة تشق طريقها في الحياة وبين نظرات من حولها في البيت والمدرسة. كنت وأنا في الصف الأول ابتدائي خائفة من التأتأة، لا أعلم ماذا سيكون مصيري إذا كبرت. نظرات الاستهزاء جعلتها حافزاً للتخلص من المشكلة، اهتممت بدروسي وتفوقت. لا أنسى فضل أسرتي، أمي وأبي وإخواني وأخواتي وصبرهم وتقديم الجو العائلي والحضن الدافئ لي).

تجربة ملهمة من تجارب عديدة يزخر بها مجتمعنا في مجالات مختلفة. أبطال هذه التجارب تقودهم تجاربهم الناجحة إلى الأضواء أحياناً بالصدفة. من واجبنا البحث عن هذه التجارب لتعزيز التفكير الإيجابي في المجتمع، وإبراز الإيجابيات والمنجزات الفردية والجماعية لتحقيق الفائدة العامة.