هذا العنف اللفظي يتواجد بصورة مبالغ فيها في الأفلام والمسلسلات العربية وغير العربية. وإذا انتقدت هذه المنتجات قيل في الرد إنها ليست برامج تربوية وإنها ليست للصغار. هذا رد غير منطقي. صحيح أن الحياة الواقعية لا تخلو من العنف اللفظي في العلاقة بين الناس حتى داخل الأسر وفي بيئة العمل. لكن ما تتضمنه بعض الأفلام والمسلسلات عنف لفظي مبالغ فيه كماً ونوعاً حتى يتخيل المشاهد أن هذا العنف متعمد لإضافة شيء من الجاذبية والتسلية. هناك أسباب للعنف اللفظي لا تكون موجودة أحياناً في بعض المشاهد في المسلسلات والأفلام لكنها تقحم في النص أو يخرج فيها الممثل عن النص بمبرر الإضحاك.

أنا هنا لا أطالب ولا أتوقع أن تتحول هذه المنتجات إلى محاضرات توجيه وتوعية ونصائح تربوية. النقد هنا موجه إلى العنف اللفظي القاسي الذي يظهر أحياناً بدون مبرر، كما يظهر في مسلسلات اجتماعية عادية وأحياناً من خلال حوار عادي في بيئة العمل أو بين أفراد الأسرة.

في بيئة العمل هناك من يتنمر بعنف لفظي مستغلاً منصبه الإداري، وهناك من يتنمر لغرض التسلية. العنف بشكل عام هو إعلان حالة فشل تربوي، وفشل في الحوار، أو في السيطرة على الغضب. ولهذا تنفذ دورات تدريبية للتدريب على اكتساب مهارات الاتصال والحوار، ومهارة السيطرة على الغضب. وفي ظني أن هذا النوع من التدريب يجب أن يبدأ في مرحلة مبكرة من عمر الإنسان من خلال البرامج التربوية المتحررة من الخطاب الإنشائي إلى فضاء الممارسة. أما العنف الأسري، أو في بيئة العمل، أو الذي يتمتع بحرية كاملة في الأفلام والمسلسلات فيجب ألا يترك بدون أنظمة تراعي الجوانب التربوية والآثار السلبية للعنف على سلوك الفرد والمجتمع، وخطورته على تربية الأطفال. أضرار العنف تؤثر على شخصية الإنسان، وصحته ونفسيته وحياته الاجتماعية والمهنية وإنتاجيته وعلاقاته الأسرية. إن الكم الهائل من العنف في المنتجات المرئية يجعلها مع التكرار أمراً عادياً في نظر المتلقي، وبالتالي قد تتحول على أرض الواقع إلى ممارسة عادية.