أحد الأسئلة في مقابلات التوظيف هو: ما الإضافة التي ستضيفها للعمل؟ هذا سؤال يتحول بعد بدء العمل إلى: ماذا أضفت وليس ماذا أضافت لك الوظيفة؟، هل هذه مثالية مزعجة؟ أعتقد أنه سؤال منطقي لأن الوظيفة عمل مرن ينتظر التطوير والإضافة. هي مصدر رزق للموظف لكن الأداء الثابت ليس من صالح الموظف، ولا يخدم الأداء الكلي للمنظمة.

مناسبة هذا الطرح هو التقييم الموجه لأصحاب المراكز القيادية. قد يقول التقييم مثلاً إن أحد القياديين استفاد من مزايا المنصب لكنه لم يضف أي جديد. هذه ملاحظة قد لا تستند إلى دراسات ولكن تنطلق من تكرار مشكلات وأخطاء، كما تنطلق من الثبات على أساليب غير قابلة للتغيير والتطوير حسب مفهوم المسؤول. قد يكون مبرر المسؤول أن كل شيء على ما يرام، وأن المنظمة التي يرأسها متطورة ولا تحتاج إلى إضافات. لكن رأي التقييم يقول غير ذلك منطلقاً من مبدأ أن التطوير عملية مستمرة ولا يوجد عمل من أي نوع غير قابل للإضافة والتطوير.

هذا المفهوم للتطوير ينسحب على كل المستويات الوظيفية لكنه يُطرح بشكل أبرز حول الوظائف القيادية لأن القيادة هي التي تقود التغيير وتنشر ثقافة التغيير داخل المنظمة لتشمل الجميع. إنه التغيير من أجل التطوير وليس لغرض التغيير فقط.

النظرة الشمولية لمفهوم المساهمة والإضافة تقول إن الإضافة ليست محصورة في المستويات القيادية. لا يوجد مبرر منطقي يمنع الموظف في أي مستوى وظيفي من المشاركة عن طريق تقديم المبادرات والمقترحات وطرح الأسئلة وترشيح نفسه للقيام بمهام معينة. الانسحاب بحجة عدم وجود فرص للمشاركة هو استسلام وقناعة بموقع معين ومشاركة محدودة قد تصل إلى دور المتفرج. الإضافة قد تكون على مستوى القسم أو على مستوى المنظمة، المهم هو توفر الثقة بالنفس والطموح والشعور بالانتماء والأهمية.

الإسهام الضعيف من فريق العمل لا يعفي الرؤساء من المسؤولية لأن أحد الأدوار المهمة للقيادي هو التحفيز والتشجيع واكتشاف قدرات فريق العمل واستثمارها، وجعل كل موظف يشعر أنه عضو مهم في فريق العمل وله دور مؤثر في تحقيق أهداف المنظمة ككل.

إن نجاح القيادي في جهاز معين سيجعله مؤهلاً لتولي مسؤولية جهاز آخر يحتاج إلى تطوير. الموظف في أي مستوى إداري حين يرغب في الانتقال من جهة إلى أخرى سيتعين عليه الإجابة على سؤال عن إسهاماته السابقة، أو مشكلة تمكن من حلها، أو مبادرة اقترحها، أو إنجاز يفتخر فيه.