نحن أمام أزمة وجائحة لم يشهد لها العالم مثيلاً تسببت في شلل تام لجميع دول العالم وتوقفت الحياة في كثير من الدول وتأثر معها قطاع الأعمال وتسبب في تعطل الاقتصاد بجميع مناشطه وانعكس أثرها على الوظائف ومصادر الدخل للموظفين.

والمملكة العربية السعودية ليست بمعزل عن العالم وليست الدولة الوحيدة التي تأثرت بشكل قوي ومباشر بالتداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا التي تصيب العالم حالياً، ومن المؤكد أن تأثيرها سينعكس على جميع اقتصادات العالم بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية وانعكاسها على مصادر الدخل للدول، ومنها النفط الذي يعاني من انخفاض حاد في الأسعار بالإضافة الى زيادة المخزون لدى الدول المستوردة وانخفاض كبير في حجم الطلب وهو ما تعتمد عليه المملكة في إيراداتها بنسبة كبيرة.

ومن الطبيعي عند حدوث الأزمات أن تحرص الدول على التعامل مع أمورها المالية بشكل حذر وتلجأ إلى التقشف وترشيد النفقات بسبب الوضع الاقتصادي العالمي الغامض حالياً بسبب جائحة منتشرة في جميع دول العالم وأرقام المصابين في تزايد مع توقف وشلل تام للمناشط الاقتصادية إجبارياً ومن المهم التخطيط للأسوأ في هذه المرحلة.

وحسب تصريح وزير المالية لقناة العربية الذي قال بأن أرقام الميزانية للربع الأول لم تظهر أثر كورونا بشكل كبير، وأن السعودية ملتزمة باستدامة المالية العامة وبتوفير ما يلزم لمواجهة الجائحة، كما أنها ستلجأ للاقتراض هذه السنة بمبلغ يصل إلى 220 مليار ريال بحسب وضع الأسواق، لأن الإيرادات انخفضت بشكل كبير سواء النفطية أو غير النفطية منذ مطلع العام والحكومة تنظر في مجموعة كبيرة جداً من الخيارات للتعامل مع الجائحة، ومنها اتخاذ إجراءات للحد من النفقات مع الانخفاض القوي بالإيرادات، وهذا الانخفاض متوقع أن يستمر حتى العام المالي المقبل. ولا بد من الحد من النفقات وتوجيه جزء منها للرعاية الصحية، والحكومة قررت الاستدانة بشكل أكبر من الأسواق العالمية ولكن ذلك وحده لا يكفي، وعلى الحكومة النظر إلى قائمة النفقات في الميزانية وتوفير الأقل ضرراً على المواطنين.

وفي مثل هذه الأزمات من الطبيعي أن تقوم الحكومات بالاستدانة من البنوك والمؤسسات المالية، وكذلك النظر في قائمة النفقات والعمل على ترشيدها، كما أن بعض المشروعات سوف تؤجل إلى فترة أطول وسط الإجراءات الاحترازية لمواجهة الأزمة.

لابد أن نثق في قيادتنا وقدرتها على إدارة الأزمة والخروج بأقل الأضرار، ومن المهم عدم الانسياق وراء الأصوات النشاز والحاقدين والحاسدين الذين يتصيدون في الماء العكر.

لقد مرّت المملكة فيما مضى بأزمات كثيرة وخرجنا منها بفضل الله ثم بفضل حكمة قيادتنا بشكل أقوى من السابق.