خرج الموظف (س) مع مخرج 7 متجهاً إلى العمل، كان متأخراً 15 دقيقة بسبب ظرف عائلي، وصل إلى مقر العمل، كان رئيس المنظمة وقتها مجتمعاً بالموظفين احتفالاً بالمدير المثالي. كان محظوظاً بلحاقه الاجتماع في الوقت المحدد.

تضمنت كلمة رئيس المنظمة في هذا الاجتماع التأكيد على الالتزام بقيم المنظمة المهنية والأخلاقية، والتركيز على الإنتاجية والانضباط والنزاهة وعدم استغلال الوظيفة لتحقيق مصالح خاصة، والابتعاد عن الشكليات والمظاهر والعمل بروح الفريق لتحقيق الأهداف المشتركة. كما أكد على سياسة المنظمة في توفير بيئة عمل إيجابية تتحقق فيها العدالة وظروف العمل الجيدة وفي مقدمتها الظروف الإنسانية والتعامل الذي يتسم بالاحترام المتبادل بين الجميع وتحكيم المعايير المهنية وعلى رأسها الكفاءة في قضايا التوظيف والترقية والتكليف بالمسؤوليات.

تم تكريم المدير المثالي الذي استحق التكريم لأنه مدير يملك مهارات قيادية وصفات شخصية مكنته من بناء فريق عمل متناغم يعمل كأسرة واحدة. ومن أسباب التكريم تركيز المدير على الإنتاجية وليس الحضور والانصراف، وعدم الاهتمام بالشكليات، وترجمة فكر إداري مهني إلى واقع.

بعد مراسم التكريم، فتح رئيس المنظمة المجال للأسئلة والمقترحات، فجاءت الأسئلة كالتالي:

  • هل انتهى فعلاً تأثير العلاقات الشخصية في بيئة العمل؟

  • كيف يتخلص المدير من الموظفين الذين يقدمون الخدمات الشخصية تعويضاً عن تقصير مهني؟

  • هل النجاح هو الوصول إلى منصب مدير؟

  • هل عمل المدير تكليف أم تشريف؟

  • لماذا لا تدرس الإدارة مدى وجود تنمر وظيفي في بيئة العمل؟

  • هل يوجد من الرجال من لا يتقبل العمل تحت إدارة امرأة، وهل يتم تطبيق معيار الكفاءة في التوظيف والترقيات؟

  • هل تسمح ثقافة المنظمة بخسارة الموظفين بسبب التقنية؟

  • هل ستتجه الإدارة إلى الترشيد في الكماليات والمناسبات البروتوكولية؟

  • هل يوجد تفاوت بين الإدارات في التعامل مع ساعات العمل، وفي المستوى المادي لبيئة العمل، وفي معايير التوظيف والتحفيز؟

  • هل يتم فعلاً تطبيق مبدأ المشاركة المدون في ثقافة المنظمة؟

  • كيف تتخلص الإدارة من المظاهر والشكليات وترسخ الفكر المهني دون إغفال لكل الأسباب التي تساهم في تحقيق الرضا الوظيفي؟

الموظف (س) المتأخر عن الحضور يعمل تحت إدارة المدير المثالي الذي تم تكريمه. توجه هذا الموظف ليبارك لمديره واعتذر عن التأخير، المدير شكر الموظف على حضوره رغم ظروفه العائلية التي أخبره عنها عبر الهاتف.

في المساء كان الموظف (س) في منزله يشاهد مسلسلاً تلفزيونياً باسم (مخرج 7)، ذكّره المسلسل من خلال فكرة جميلة بأسلوب كوميدي بواقع إداري ما يزال موجوداً وهو اهتمام بعض المديرين بالمظاهر والشكليات، وماذا يضيف له المنصب وليس العكس، كما نبهه المسلسل إلى واقع إداري جديد تمثل في تمكين المرأة ووصولها إلى مراكز قيادية بجدارتها. كانت الحلقة بمثابة حالة إدارية يمكن عرضها في برامج التدريب كحالة تدريبية تقدم النقد الإداري بطريقة جذابة.

ولعلي بهذه المناسبة أقترح على الأستاذ ناصر القصبي وفريق عمله التوجه نحو هذا المجال وإنتاج حالات متخصصة في الإدارة للاستفادة منها في الجامعات ومعاهد التدريب.