واجبات ومهام غاية في الأهمية، وجهود إنسانية وضغوط نفسية ومسؤوليات حساسة، وإرهاق بدني ومسؤوليات عائلية. تلك هي الأجواء التي يعمل فيها العاملون في القطاع الصحي من كل الفئات في كل الظروف، أما العمل تحت ضغط جائحة كورونا فهو أصعب. إنهم يقومون بأعمال جبارة شجاعة داخل وخارج المملكة. أبطال حقيقيون نفتخر بهم وبأدائهم وبأخلاقهم وانضباطهم ودورهم المهني والإنساني في ظل ظروف إنسانية خطيرة.

إن اختيار الإنسان العمل في القطاع الصحي منذ البداية ينطوي على جانب إنساني. كما أن العمل في هذا المجال يتطلب إلى جانب التأهيل العلمي قدرات ومهارات وصفات شخصية وقيم أخلاقية تختلف عن المجالات الأخرى. صحيح أن الجدية والإخلاص والأخلاق ومهارات الاتصال ضرورية في كل مجال ولكنها في المجال الصحي مسؤولية جسيمة ومهمة مهنية وإنسانية تتطلب القدرة على التكيف لبيئة المستشفيات، والتعامل مع الجميع بنفس الروح والمهنية، والقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة، وامتلا الشغف لمساعدة الآخرين.

العاملون في المجال الصحي يستحقون التقدير في كل الظروف، فكيف بظروف قاسية مثل الظروف الناتجة عن جائحة كورونا. ولهذا تتفاعل المجتمعات إيجابيا مع هؤلاء الجنود والكفاءات والمواقف البطولية. دعم وتقدير مادي ومعنوي على المستويات الرسمية والشعبية. ولعلنا في هذا المقام ننتظر أن تنشط المسؤولية الاجتماعية أكثر في تقديم الدعم الذي يليق بحجم المسؤوليات والجهود التي يبذلها العاملون في هذا المجال.

حين نتحدث عن العاملين السعوديين في القطاع الصحي داخل وخارج المملكة لا بد أن نقدر لقيادات المملكة منذ تأسيسها إعطاء التعليم درجة عالية في سلم الأولويات وفي الاعتمادات المالية. دعم مادي ومعنوي للتعليم والبعثات الخارجية ضمن منظومة تنموية شاملة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون برامج التعليم.

هكذا استثمرت المملكة مواردها في التنمية البشرية، وها هي اليوم حين واجهت أزمة صحية عالمية خطيرة كانت قادرة على التعامل مع الأزمة صحياً واجتماعياً واقتصادياً.