لا أصدق في هذا الزمن وجود من يحتقر العمالة المنزلية أو غيرهم من العمالة الوافدة، ويتعامل معهم بفوقية وغرور.

نعم يوجد ذلك في كثير من المجتمعات، ونحمد الله أنهم فئة قليلة. المشكلة حين تضم هذه الفئة القليلة أحد المشاهير في مجال معين ينتظر منه أو منها القيام بدور ريادي في مجال التوعية بحقوق الإنسان كعمود أساسي في البناء الاجتماعي والحياة الإنسانية الكريمة للجميع.

يصل الإنسان أحيانا إلى شهرة طاغية أو نجومية إعلامية تجعله يصاب بداء الغرور، هذا الداء ينافس داء الحماقة في صعوبة معالجته، إذا اجتمع الغرور مع العنصرية نكون أمام وباء اجتماعي خطير.

العنصرية قد تكون نتاج الغرور، حين يرى الإنسان أنه أفضل وأهم من الآخرين، صحيح أن الثقة بالنفس هي أحد عوامل النجاح ولكن لها حدود إذا تجاوزتها تحولت إلى غرور وهو خصلة سيئة ينتج عنها سلوك غير مقبول.

قرأت لكم في هذا الموضوع ما يلي (على الرغم من أن الثقة بالنفس إلى حد كبير واحترام الذات بدرجة عالية تعتبر خصالا حميدة في شخصية المرء، فإن هناك حدا فاصلا لا تكون عنده هذه الخصال فضائل، ذلك الحد الذي يشعر عنده المرء أنه أكثر أهمية من الآخرين أو أنه فوق مستوى اللوم والعتاب أو التعليم، إنه الحد الذي عنده يتفاخر المرء ويستعلي على الآخرين، ومن ناحية أخرى، يولد التواضع نضج الشخصية والمودة والألفة بين الناس... نجاحات عظيمة يومية / ديفيد كيه . هاتش / تأملات وتعليق ستيفن كوفي).

إنه اختبار الإنسانية الذي تخضع له الدول والأفراد وخاصة في الأزمات، حتى الدول تصاب بالغرور وترى أنها ليست بحاجة لأحد وأنها أفضل من الآخرين في كل شيء، هذه ثقة تصل إلى حد الكمال وهذا أمر مستحيل لأن الكمال لله.

وباء كورونا اختبر حياة الأفراد والمجتمعات في أمور كثيرة أهمها الجوانب الإنسانية، وإذا كان هذا الوباء سيفتح صفحة على عالم جديد مختلف سياسيا واقتصاديا، وإذا كانت الأولويات سيعاد ترتيبها فإن المؤمل أن تكون الأولوية للجوانب الإنسانية ومكافحة العنصرية والجهل والفقر والتنمر الدولي، وأن تتجه الجامعات ومراكز الأبحاث للبحوث العلمية التي تساهم في خدمة الإنسان ورعاية صحته وأمنه وكرامته.

الغرور داء يصيب الأفراد كما يصيب الدول، لا يوجد فرد يستطيع العيش دون حاجة للآخرين، وقل ذلك عن الدول.