موضوع إدارة الأزمات والكوارث من أهم الموضوعات التي تدرس في أدبيات القيادة والإدارة. قد تكون الأزمة أو الكارثة اقتصادية أو ناتجة عن أمور طبيعية مثل الزلال والبراكين, أو أزمة صحية مثل الأمراض خاصة التي تتحول إلى أوبئة كما هو حال وباء كورونا الذي فاجأ العالم في ظهوره وفي سرعة انتشاره. هذه المفاجأة كشفت عن الفرق بين النظرية والتطبيق في موضوع إدارة الأزمات, واتضح ذلك من خلال تفاوت الدول في ردة فعلها وفي استعداداتها وإمكاناتها المادية والبشرية المتعلقة بالرعاية الصحية.

وباء كورونا هو الأزمة الأصعب والأخطر في التاريخ الحديث. هذا الوباء كان اختباراً لكفاءة الدول ليس في منظومتها الصحية فقط, وإنما هو اختبار وتقييم لكفاءة النظام السياسي وكفاءة القيادة والإدارة, ومستوى البنية التحتية, وإمكانات الدول البشرية والمادية والعلمية, وكما يقول مؤلف كتاب (كافة المخاطر): لا تختبر أي إدارة اختباراً جيداً إلا في مواقف الأزمات. كما يشمل الاختبار مستوى الوعي والمسؤولية الاجتماعية للأفراد والمؤسسات, وقبل ذلك كله مستوى الإيمان والجانب الديني.

من أهم العناصر في التعامل مع الأزمات بكل أنواعها هو عنصر القيادة، حيث هنا تكمن القدرة على اتخاذ القرارات وحشد الكفاءات وتوحيد الجهود, وتعزيز روح المسؤولية والتضامن, والتعامل مع الأزمة كنقطة تحول تاريخية من مرحلة إلى أخرى.

الملاحظ في أزمة وباء كورونا أن بعض الدول اعترفت بأنها تعاملت بتهاون في بداية الأزمة, وعندما انتشر الوباء في كل أرجاء العالم وما نتج عنه من إصابات ووفيات اكتشفت أيضاً أن إمكاناتها لا تستوعب التعامل مع حجم العمل المطلوب. بعض هذه الدول تصنف بأنها متقدمة مما فتح الباب لمناقشة المعايير التي يستند عليها هذا التصنيف, وأهميه مراجعة هذه المعايير وتقييمها مقارنة بالواقع.

وإذا كان ظهور وباء كورونا وانتشاره السريع كما يبدو مفاجأة للعالم كله فإن علم إدارة الأزمات والكوارث - حسب جامعة الملك فيصل - هو علم مؤسس كغيره من العلوم على مجموعة من الأسس والمبادئ العلمية والمفاهيم الخاصة به, وهذا ما يجعله علماً مختلفاً في أساليبه وتطبيقاته عن العلوم الإدارية الأخرى والتي قد تختلط به, فإدارة الأزمات والكوارث تهدف إلى التحكم في أحداث مفاجئة ومتفاقمة والتعامل معها وتصنيفها ومواجهة آثارها ونتائجها وهي إدارة تقوم على الدراسة والبحث والمعرفة والتجارب المستفادة والتخطيط واستخدام المعلومات والبيانات كأساس للقرار السليم.)

نعم.. الوصول إلى القرار السليم هو جوهر الموضوع. القرار السليم هو الذي يتخذ في الوقت المناسب استناداً إلى حيثيات منطقية وبيانات علمية. وفي الظروف الكارثية تنتظر الدول قيادة شجاعة لا تتردد في اتخاذ القرارات الحاسمة لمصلحة الوطن والإنسان، وليس لمصالح حزبية ومناقشات استعراضية يتضح فيما بعد أنها مضيعة للوقت.