ساعة بقرب الحبيب أحلى أمل في الحياة، هكذا غنى فريد الأطرش. وهكذا كانت أمنية الأحباب قبل وباء كورونا، اليوم مع خطر هذا الوباء يتمنى الإنسان لو دقيقة واحدة مع والدته أو والده أو قريبه أو صديقه. أصبح التعبير عن الحب هو الابتعاد. حتى البر بالوالدين وتقبيلهم وخدمتهم أصبح سلوكاً غير مرغوب فيه، الابتعاد عنهم هو الحب حتى تنتهي الأزمة. إنها أزمة عاطفية ألا يتمكن الأبناء والبنات من زيارة الأم والأب ليس لأنهم عاقون ولكن لأنهم يحبونهم.

لا يتمكن الإنسان المغترب من العودة إلى وطنه بسبب توقف الرحلات، ليس أمامه إلا الحب عن بعد.

تعيش البشرية بسبب كورونا ظروفاً اجتماعية صعبة، ظروفاً تستحق التأمل. فجأة يحدث انقلاب في حياة الناس في كل أجزاء الكرة الأرضية. كان بعضنا حين ينقطع عن محيطه الاجتماعي يتعذر بضيق الوقت أو زحمة المرور أو طبيعة العمل. الآن يرغبون في التواصل لكن قوانين كورونا تمنعهم من تحقيق هذه الرغبة.

في الحب يسيطر الهجر والبعد على شعر الحب وقصص الحب، الحرمان من اللقاء كان ولا يزال نبعاً لا ينضب لقدح قريحة الشعراء. الكل يبحث عن اللقاء حتى لو قال نزار قباني: الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال..

اللقاء هو محور شعر الحب بما يضمه من الشوق والعتاب وطرق كل السبل للتقرب من الحبيب، يقول الشاعر:

أي سر يعتري شوقي إليك

إن شوقي حائر في مقلتيك

كلنا أسرى صبابات الهوى

فادن مني إنني ملك يديك

أما البحتري فكان يلتقي حبيبته البعيدة في أحلامه، وحين يصدمه الواقع، ينشد قائلاً:

لئن قل التواصل أو تمادى

بنا الهجران عاما بعد عام

أأتخذ العراق هوى ودارا

ومن أهواه في أرض الشآم

اليوم بسبب وباء كورونا يتباعد الناس عن بعضهم بدافع الحب. ماذا سيقول الشعراء الآن عن الفراق والاشتياق؟

هل سيقول: إنني أبتعد عنك لأني أحبك؟ بينما كثير من الأغاني العاطفية مفعمة بالتوسل من الحبيب أن يبقى ولا يذهب بعيداً، البعد هو الشقاء والسهاد والمرض، لكن كورونا يقول للمحب الولهان على لسان أبي العلاء:

فيا دارها بالحيف إن مزارها

قريب ولكن دون ذلك أهوال

أما نبع الإبداع المتنبي فيقول لكم في الختام وقبل المنام ويترك للخلق السهر والجدل حولها:

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

ألا تفارقهم فالراحلون هُمُ