المسيرة المهنية الحافلة بالنجاح والإنجازات المميزة والبحث المتواصل عن الأفضل، والثقافة، والأخلاق، من يملك تلك الصفات والإنجازات سوف يستحق الثناء واللقب الذي يتفق مع نجاحه في أي مجال.

في مجال الإعلام نسمع أحياناً لقب قامة إعلامية يتم منحه لشخص تجربته في الإعلام محدودة جداً وربما تقتصر على بضعة مقالات أو مشاركة في حوار لتحليل مباراة في كرة القدم تحققت له بمؤهل تشجيع أحد الفرق.

الإعلام -مفهوماً وتطبيقاً- قد ينجح فيه المتخصص في الإعلام وقد يبدع فيه شخص غير متخصص، أما الوصول إلى مستوى قامة إعلامية فتلك قصة أخرى. إنها قصة تحمل عنوان التميز، وعناوين فرعية تتمثل في الثقافة، والمثابرة، والقدرة على التحمل، والشغف، ومهارات الاتصال والحوار، والموضوعية، والمصداقية، والإنجازات.. بتلك الصفات يستحق صاحبها أن يكون قامة إعلامية.

إن مجرد المشاركة في حوار، أو كتابة مقال، أو متابعة الأخبار لا تؤهل صاحبها للقب قامة إعلامية. توفر الجانب العلمي والخبرة العملية وكل تلك الصفات التي أشرنا إليها لن تكون كافية للتميز بدون توفر الموضوعية وأدب الحوار. يستطيع الإعلامي أن يحقق النجومية بالخروج عن النص والتمرد على القيم الأخلاقية ولكنه لن يكون قامة إعلامية.

أحد المعاني اللغوية لكلمة (قامة) تعني الطول فهي وحدة قياس لطول الإنسان. تمت استعارة هذا المعنى للتعبير عن التفوق في مجال معين، فيقال قامة علمية وقامة ثقافية وقامة إعلامية.. إلخ. ليست المشكلة في استخدام الكلمة ولكن في المعايير التي نستند عليها في إطلاق صفة قامة. هي بالتأكيد ليست معايير شكلية فليس الأطول قامة أو الأطول لساناً هو المميز.

عند الحديث عن التميز في مجال الإعلام يرد للذهن أسماء مثل؛ أوبرا، ولاري كينج، وديفيد فروست، وباربرا وولتر، وغيرهم. لدينا في المملكة قامات إعلامية بدأت المسيرة بالشغف وأكملت معادلة النجاح بالجدية والإرادة، وبعضهم جمع بين المهارات الإعلامية ومهارة الإدارة. لن أذكر قاماتنا الإعلامية الوطنية لأني قد أنسى أحدهم عن غير قصد. لكني أتمنى على الجيل الجديد من الإعلاميين دراسة قصص نجاح وتميز القامات الإعلامية داخل المملكة وخارجها للاستفادة منها في طريق لا يحصل فيه الإعلامي على لقب قامة بسهولة. ومع ذلك نشاهد من يمنح هذا اللقب لأشخاص غير مؤهلين أصلاً لدخول مجال الإعلام ناهيك عن التميز فيه.

إن موضوع توزيع الألقاب بالمجان لا يقتصر على الإعلام فقط، هناك قامة ثقافية، وقامة اقتصادية، وقامة علمية وغيرها. هذه الألقاب لها معايير علمية منها الإضافة والإنجازات. الشيء الجميل أن كثيراً ممن يصلون إلى مستوى القامة في أي مجال لا تهمهم الألقاب ولا يسعون إليها ولا يبحثون عن الأضواء بل هي التي تبحث عنهم، أما غير الجديرين بها فهي تأتيهم بسهولة.