في أزمة كورونا وفي غيرها من الأزمات تظهر فئات من الناس لأسباب مختلفة في مقدمتها الجهل، ومنها البحث عن الشهرة من خلال ممارسات مخالفة للقوانين ولتعليمات الدولة ولمعايير الأمن والسلامة والمصلحة العامة.

هناك من يعتقد أن التفاؤل وقت الأزمات هو النكت السخيفة والتعليقات السمجة. ومن يقوم بدور البطل ويتحدى التعليمات الصحية، ومن يقوم بدور الطبيب فيقدم النصائح الطبية، أو يعالج الناس بالخرافات، ومن يتلذذ بنشر الإشاعات، ومن يتحدى القيم الدينية والأخلاقية، وأخطرها من يتعمد نشر المرض.

هذه الممارسات تعبر عن جهل من يمارسها وهم فئة قليلة شاذة في كل المجتمعات الإنسانية. وباء كورونا كشف عن أشياء كثيرة منها عقليات تستمتع بممارسة الجهل ونشر الجهل ومحاولة نيل الشهرة عن طريق الجهل. ساعدت وسائل التواصل الحديثة على نشر هذا الجهل، هذه تقنية فعلت الاتصال الإنساني وكان لها تأثير إيجابي قوي في حياة الناس كوسيلة إعلامية ومعلوماتية. ممارسو الجهل استغلوا هذه الوسائل المفيدة بطريقة خاطئة وضارة من خلال نشر الإحباط والتفكير السلبي والإشاعات والمعلومات الخاطئة.

أعتقد أن الغرامات والسجن عقوبات مطلوبة لكنها غير كافية. هذه فئات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتثقيف وتوعية عملية من خلال تكليفهم بأعمال لخدمة المجتمع، وإلحاقهم بدورات تقودهم إلى طريق الصواب والتفكير الإيجابي.

هذا دور تقوم به الجهات المسؤولة عن النظام والأمن بمشاركة من الجامعات ومراكز التدريب والأخيرة يفترض أن تقوم بهذا الدور من خلال مسؤوليتها الاجتماعية. لا بد من الإشارة أن الفئة التي تمارس الجهل في مجتمعنا في المملكة وإن كانت فئة نسبتها قليلة جداً، لكن هذا لا يمنع من مواجهتها بالنقد والتوعية والنظام لأنها لا تساعد في مواجهة هذا الوباء.

معالي وزير الصحة تكلم بشفافية عن هذا الموضوع وأشار إلى أن المملكة كانت سباقة في اتخاذ الإجراءات الوقائية، لكن البعض من أفراد المجتمع لا يلتزمون بالإجراءات الاحترازية، ولا يطبقون شعار (كلنا مسؤول) ولم يتعاملوا مع خطورة الوباء بجدية، ولم يلتزموا بما يصدر من تحذيرات عن خطورة التجمعات. وهذه الممارسات سوف تعيق الجهود المبذولة للوقاية ومن انتشار الوباء مما يدفعنا حسب الوزير إلى اتخاذ إجراءات تحمينا وتحمي المجتمع من هؤلاء حيث نقف أمام لحظة حاسمة في رفع استشعارنا في المجتمع للمسؤولية.