تتناثر مجموعة من النقوش الصخرية الأثرية وتتعدد أشكالها، في مدينة الرياض وما حولها، وهي وإن كانت قليلة مقارنةً مع النقوش الأخرى التي وجدت في مناطق مختلفة من المملكة إلا أنها ذات دلالات كبيرة وهامة على مستوى الحضارة السائدة في ذلك الوقت وخاصة الأمم التي عاشت فيها مثل طسم وجديس منذ الألف الأول قبل الميلاد حيث ذاع صيتهما ودونت حضارتهما عبر صفحات التاريخ العربي القديم .. والحديث عن القبيلتين يطول ... ولكن الحديث عن آثارهما يكاد لا يذكر ومن غير المعقول أن لا يكون لهما آثار باقية بينما الأمم التي قبلها في العصر الحجري منذ عشرة آلاف سنة في الرياض وما حولها لازالت آثارها باقية بل تجد أنها معروضة في المتحف الوطني بالرياض، هذا مما يجعلنا بحاجة ماسة إلى المزيد من الأعمال الميدانية والبحثية للمحاولة في معرفة آثار حضارات الأمم التي عاشت في اليمامة وذلك لقلة الأبحاث الأثرية والميدانية فيها.

وقد تساءلت كثيرا ولعل غيري تساءل اكثر عن آثار هذه القبيلتين في مدينة الرياض وما حولها ولم أجد جواباً!!! وحاولت بكل جهدي ربط أي اثر بهما ولم اجد ما يعاصرها من آثار في الرياض وما حولها إلا النقوش الكتابية المتعارف عليها بالخط الثمودي والتي تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد حيث وقفت عليها من خلال المسح الخاص الذي قمت به للبحث والتجوال على الهضاب والأودية في مدينة الرياض وما حولها ومع سوء التكوينات الصخرية الرسوبية الصفراء التي تعد عاملاً مهماً في تلاشي النقوش وبهاتها إلا أنني تمكنت من العثور على تلك النقوش ذات الأشكال المختلفة وهي مما لا شك فيه ذات دلالة واضحة على الثقافة والتعليم وأن أصحابها من أمة حضارية، وفي رأيي أنها لا تنسب كما يقول بعض الباحثين للرعاة أو البادية، لأن الكتابة صنعة حضارية، الأولى بها أن تكتسبها الحاضرة، وتنسب إليها، وهذا القول بحاجة إلى دراسة متأنية، وخاصة إذا ربطنا الفترة الزمنية والمكانية بين قبيلتي طسم وجديس التي عرفت القصور والحصون بتلك النقوش الكتابية فإنني أرجح أن هذه النقوش من بقايا الآثار التي خلفتها قبيلتا طسم وجديس.

وأخيرا كلي أمل في الباحثين والأثريين أن تتضافر جهودهم في البحث والدراسة والتنقيب للوصول إلى الدليل القاطع للكشف عن المزيد من آثارهم ولعلي من هنا أناشد عالم النقوش السعودي الأستاذ الدكتور سليمان الذييب الذي يعد من رواد الكتابات القديمة في المملكة أن يساهم في هذا المجال وأن يدلي بدلوه في كشف الحقائق من خلال النقوش الكتابية في الرياض وما حولها .