تسود المجتمع السعودي حالة من الارتياح، تجاه آليات تعامل الحكومة مع أزمة فيروس كورونا المستجد، هذه الحالة لم تكن وليدة اليوم، وإنما ظهرت بوادرها مع كل إجراء اتخذته وتتخذه المملكة منذ اليوم الأول لظهور الفيروس في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي، وهي مستمرة حتى هذه اللحظة.

ففي كل يوم تثبت المملكة لشعبها وللعالم، أن صحة المواطن السعودي وأمنه وسلامته تأتي في مقدمة أولويات الدولة، التي لا تتردد في تسخير كل غالٍ ونفيس من أجل راحة المواطن، في الداخل أو الخارج.

ففي ذروة أزمة كورونا، وتزايد أعداد المصابين والمتوفين عالمياً، لم تنس الحكومة مواطنيها في الخارج، فمنحتهم من الاهتمام والرعاية بالقدر الذي يناله المواطنون في الداخل، ولعل في توجيه خادم الحرمين الشريفين وولي العهد لوزارة الخارجية، باتخاذ كافة الإجراءات التي تساعد المواطنين الراغبين في العودة من الخارج، أكبر دليل على أن المملكة حريصة على جميع أبنائها، ولا تتهاون في تأمين سلامتهم ورعايتهم أينما وجدوا، ومد يد العون والمساعدة لهم في جميع الظروف والأوقات، وهو الأمر الذي يدركه المواطنون جيداً، ويبث في نفوسهم قدراً كبيراً من الاطمئنان والسكينة.

وطيلة الفترة الماضية، لم تتأخر المملكة في إعادة مواطنيها الراغبين في ذلك، فكان بقاؤهم في بلاد الغربة لدواعٍ صحية، رأت أن وجودهم في أماكنهم ضرورة حتمية، حتى تتهيأ ظروف العودة الآمنة إلى الوطن، مع توفير كل ما يضمن سلامتهم وأمنهم، وهذا ما شاهدناه على أرض الواقع في الأسابيع الماضية، فتوجيهات ولاة الأمر لوزارة الخارجية، جاءت شاملة ووافية، فهي لم تقتصر على عودة المواطنين إلى أرض الوطن بسلام، وإنما شددت منذ بداية الأزمة على ضمان سلامتهم في الغربة، ومتابعة شؤونهم ورعاية عائلاتهم ومرافقيهم، والتأكد من توفير كل ما من شأنه أن يضمن راحتهم وأمنهم.

مبادرات الحكومة وقراراتها الكثيرة والمتنوعة للتخفيف من تداعيات أزمة كورونا على المؤسسات بشكل عام، وتعاملها المثالي والأخلاقي مع المواطنين على وجه الخصوص، أقل ما تُوصف به أنها راقية ونبيلة ومشرفة، هذه المبادرات والقرارات لا تؤكد سوى أمر واحد، وهو أن المملكة قررت التضحية وتحمل تبعات الأزمة وحدها على أن يتحملها المواطن أو المؤسسات الأهلية، ومثل هذا التعامل كان محل تقييم ومراقبة، وربما غيرة من قبل العديد من مواطني الدول الأخرى، الذين تمنوا أن يكون تعامل حكوماتهم معهم بمثل تعامل حكومة المملكة مع مواطنيها ومؤسساتها.