نفى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان السبت الماضي ما صرح به وزير النفط الروسي بأن المملكة رفضت اتفاق أوبك بلس من أجل منافسة النفط الصخري، مما يؤكد أن وزير النفط الروسي ما زال مصابا بصدمة كورونا النفط التي أدت إلى زيادة إنتاج السعودية إلى 12 مليون برميل يوميا وتخطيطها لزيادة صادراتها بـ 10.6 ملايين برميل في الشهر المقبل، والذي تسببت في تأثير موجي (Ripple effect) على صناعة النفط والاقتصاد العالمي في فترة لا تشبه الفترات السابقة، بسبب رفض روسيا لاتفاق 22 دولة من أوبك بلس بتعميق خفض الإنتاج بـ (1.5) مليون برميل يوميا.

إنها صدمة العصر التي لم يصدقها ترمب بقوله "لا أصدق ما يجري بين السعودية وروسيا"، بل عليه أن يصدق وهو يعرف جيدا من قوض اتفاق الأوبك بلس، مما اضطره إلى التحدث إلى بوتين ومطالبته بالاتفاق مع أوبك بلس لخفض الإنتاج بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا، كما أنه يدرك جيدا بأن السعودية دولة صديقة وذات علاقات وثيقة مع دولته ولا يمكن أن تسعى إلى الإضرار بمصالحها، لذا قال فيما بعد لقد اتصلت بصديقي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان لأطلب منه المحافظة على توازن سوق النفط العالمي، وهذا ما تفعله السعودية مرارا وتكرارا، ولذا ستتجاوب مع طلبه تقديرا له بوقف انهيار صناعة النفط والغاز العالمية.

ورغم أن خفض الإنتاج بـ (10) ملايين برميل يوميا لن يفضي إلى توازن سوق النفط العالمي الذي سيشهد فائضا بـ (25) مليون برميل يوميا في هذا الربع من العام، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية، إلا أنها فرصة روسيا الأخيرة، لدعم استقرار أسعار النفط برضوخها لتداعيات الواقع التي كبدتها تكلفة باهضة، وذلك بتخفيض إنتاجها بكميات أكبر من ما طلبته أوبك بلس سابقا، وإلا ستواجه تكلفة أكبر بتدهور أسعار بأكثر من مما سبق، فما زالت ميزانيتها العامة تعتمد بنسبة كبيرة على إيراداتها النفطية.

ونذكر روسيا بأن النفط الصخري من النوع الخفيف جدا والذي لا ينافس نفط السعودية من النوع الثقيل، وستبقى السعودية قائدة أسواق النفط العالمية من دون منازع وستحافظ على حصتها السوقية وعلى توازن السوق العالمي للنفط. ولم يكن زيادة إنتاجها في وجه الرفض الروسي، إلا رسالة القوة الناعمة إلى كبار المنتجين لمساهمتهم في تخفيض الإنتاج، وأنها ستواجه تعنت روسيا الذي أضر بصناعة النفط وخاصة النفط الصخري لتعود إلى رشدها وتخفض إنتاجها لاستقرار أسواق النفط العالمية أو أنها ستغرق في مخاطر المستقبل ومواجهة تنافسية أسواق النفط العالمية.