لا تتأخر حكومة خادم الحرمين الشريفين عن دعم القطاع الخاص في السراء والضراء، مدركة أن لهذا الدعم تأثيره الإيجابي والمباشر على استقرار المشهد الاقتصادي للمملكة، فضلاً عن دور هذا القطاع في توطين ملايين الوظائف، وشغلها بمواطنين.

وبالأمس نال القطاع الخاص حزمة محفزات جديدة «إضافية»، تمثلت في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - بتحمل الدولة 60 في المئة من رواتب موظفي القطاع الخاص السعوديين، ولمدة ثلاثة أشهر. وأقل ما تُوصف به هذه المحفزات أنها تاريخية وإنسانية، موجهة في الأساس إلى المواطن الموظف، وكذلك إلى أرباب القطاع الخاص.

هذا القرار يشير إلى إنسانية الدولة وتعاملها الراقي والنبيل مع مواطنيها؛ سواء الموظفين أو أصحاب الأعمال، ويشير أيضاً إلى أن مؤسسات الدولة تراقب وتتابع ومن ثم تبادر بما ينبغي عمله تجاه كل الفئات المتضررة من احترازات أزمة كورونا، فالدولة لا تنتظر أن تطلب أي فئة الدعم والمساعدة، وهذا ديدن الحكومات الواعية والمدركة كل ما يحدث داخل دولها ولمواطنيها.

ولم يكن هذا الدعم هو الأول من نوعه، الذي يحظى به القطاع الخاص في ظل أزمة كورونا، ففي الأيام الماضية، وفي عزّ الأزمة، أعلنت المملكة عن محفزات ضخمة بقيمة 120 مليار ريال، استهدفت المنشآت الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثراً من تبعات أزمة كورونا، وتمثلت هذه المحفزات في إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية وبرامج دعم مالي لتوفير السيولة اللازمة لمؤسسات القطاع، حتى تتمكن من استخدامها في تفعيل أنشطتها وبرامجها الاقتصادية، وبعد ذلك بساعات قليلة، كان القطاع ذاته على موعد مع محفزات أخرى، تمثل في الإعلان عن سبع مبادرات مالية ونظامية، لامست الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الخاصة، وكأنها تحقق بذلك ما كان يتمناه أرباب هذا القطاع في هذا الوقت بالذات.

آلية دعم القطاع الخاص بهذا الحجم الضخم، وبهذه الوتيرة المتسارعة، تعكس حرص الدولة الشديد، على استقرار بيئة العمل داخل القطاع، وعدم تأثره بأي أزمات أو مشكلات، والأهم من ذلك، استقرار برامج توطين الوظائف، وعدم تسريب الموظفين السعوديين منه تحت أي مبررات، وهذا نابع من إدراك المملكة القوي بأن هذا القطاع هو الشريك القوي والأساسي للدولة، في تنفيذ المشروعات العملاقة في جميع المجالات، وإذا لم يكن هذا القطاع قوياً وراسخاً بالدرجة المطلوبة، فلن يكون قادراً على القيام بدره المطلوب منه في تنفيذ متطلبات رؤية 2030.