تعتبر الرقابة أو المتابعة وظيفة أساسية لسائر العمليات الادارية كالتخطيط والتنظيم والتنفيذ وذلك لكون الرقابة تهتم بضرورة سير العمل في هذه المجالات طبقاً للأنظمة أو اللوائح أو الخطط التي وضعت لها، فالرقابة تكتشف الأخطاء من أجل تصحيحها وتطويرها فضلاً عن المحاسبة عليها حتى لا تتكرر ممن وقع فيها ولكي يرتدع غيره من ارتكابها.

ففي مجال التخطيط يكون دور الرقابة التأكد من أن من قام بوضع الخطة قد حدد الأهداف والسياسات والاجراءات والمدة الزمنية لتنفيذ الخطة، وأنه قد راعى العوامل المؤثرة على عملية التخطيط بما في ذلك البيئة الخارجية، وأنه تم تحديد أسلوب التنفيذ السليم والصعوبات التي يمكن أن تواجه الخطة قبل وأثناء التنفيذ والحلول المقابلة لذلك.

وفي مجال التنظيم يكون دور الرقابة التأكد من وجود هيكل تنظيمي حدد الصلاحيات والواجبات وأنه يقوم بدوره الفعلي، كما تقوم الرقابة بمعرفة أسلوب العمل هل هو المركزية أو اللامركزية وهل الهيكل التنظيمي هو النموذج المناسب، وفي مجال التنفيذ يكون دور الرقابة التأكد من حصول عملية التوجيه بصورة واضحة، والطريقة التي تتعامل بها القيادة الادارية مع الموظفين وهل هي تأخذ بأسلوب الحوافز كما تتأكد من عملية الاتصال وكيفية نقل المعلومات.

والرقابة قد تكون مستمرة وهي التي تبدأ قبل وخلال عملية التنفيذ وذلك لتلافي الأخطاء التي يمكن وقوعها ومن ثم تصحيحها في حينها وقد تكون الرقابة مرحلية وهي التي تتم خلال فترات دورية وفقاً لمدد تنفيذ الخطة محل الرقابة وذلك للتأكد من أن كل جزء من الخطة قد تمت مراقبته في الوقت المناسب، وقد تقع الرقابة بعد التنفيذ ويسمى هذا النوع بالرقابة اللاحقة حيث يبدأ العمل الرقابي بعد الانتهاء من العمل التنفيذي حيث يكون دور الرقابة مقارنة النتائج النهائية بالمعايير الموضوعة سلفاً لتحديد مدى التطابق أو الاختلاف فإن كان هناك اختلاف بين الخطة والتنفيذ فإن دور الرقابة هنا الحيلولة دون وقوع هذا الاختلاف في المستقبل.

وتهدف الرقابة من وراء كل ذلك إلى تحقيق ما يلي:

@ ضمان سير المؤسسة الادارية سواء كانت عامة أو أهلية حسب الأنظمة واللوائح التي تحكم نشاطها.

@ متابعة أداء موظفي الجهة الادارية أو المؤسسة الأهلية والتأكد من أنه يتم حسب الاجراءات المعمول بها.

@ التأكد من سلامة استخدام الموارد المالية والبشرية في المؤسسة الادارية والعمل على تحقيق الوفر المادي والحد من الاسراف وتمشي اجراءات الصرف المالي مع القواعد المقررة.

@ الكشف عن المبدعين وذوي الكفاءة في مجال العمل وذلك من أجل تحفيزهم والتأكد من تفاعل الموظفين مع المصلحة العامة وأن المسئولين والقياديين على إلمام بمجريات العمل في مختلف المستويات.

وللرقابة الادارية عدة وسائل للقيام بعملها وهي:

@ التقارير الادارية التي توضع لقياس مستوى الموظفين والكيفية التي يتم بها إنجاز الأعمال.

@ الاشراف الاداري من أجل الوقوف عن كثب على موقف العمل وبيئته ورفع معنويات المرؤوسين وظهور الادارة العملية الحديثة.

@ الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون لكونها تتعلق بالمراجعات وإحقاق الحق حيث تضع المشرفين في الصورة فيما يخص الوضع الحقيقي للأخطاء.

@ البحوث التي تعتبر كمصدر لاتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها. كما أن لكيفية الرقابة عدة طرق وهي:

@ الادارة بالتفويض حيث يقوم الرؤساء والمديرين بتفويض بعض صلاحياتهم لمرؤوسيهم ويكون دور الرؤساء هو متابعة ورقابة عمل مرؤوسيهم للتأكد من حسن سير العمل وهو أسلوب يؤدي إلى رفع مستوى الأداء والروح المعنوية للمرؤوسين وتفرغ الرؤساء لمهامهم الأساسية في التخطيط والمتابعة واتخاذ القرارات السليمة.

@ الادارة بالأهداف حيث يتم وضع الأهداف ومعايير الرقابة وتحديد المسؤوليات بصفة مشتركة بين الرؤساء والمرؤوسين ثم قياس الانجازات وتحديد علاج المشكلات.

ويشمل العمل الرقابي مختلف أنشطة العمل وتخصصاته كالأعمال الادارية والمالية والاقتصادية والفنية والحرفية وسلوك وأداء الموظفين.

وفي بلادنا اهتمام بشؤون الرقابة حيث تم إنشاء العديد من الأجهزة للقيام بمراقبة هذه الأنشطة، فوزارة المالية تراقب عن طريق المراقبين الماليين للشؤون المالية والحسابية قبل اجراء عملية الصرف وديوان المراقبة العامة يقوم بالمراقبة في هذا الشأن بعد انهاء عملية الصرف، وهيئة الرقابة والتحقيق تقوم بالكشف عن المخالفات الادارية والمالية ومعالجتها مع الأجهزة المعنية، ووزارة الخدمة المدنية تراقب عملية شئون الموظفين من تعيين ونقل وترقية وتكليف وتعاقد ونحو ذلك وهذه الأجهزة تقوم بأعمالها الرقابية حسب الأنظمة واللوائح الموضوعة لذلك وإن كان المؤمل هو مضاعفة الجهود في هذا المجال عن طريق زيادة تفعيل العمل الرقابي وأخذ زمام المبادرة في هذا الشأن وتطوير الأنظمة المتعلقة به لكون العمل الرقابي أحد طرق الإصلاح الناجحة.