بناء على دعوة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (يحفظه الله) لقادة دول مجموعة العشرين، عُقدت قمة افتراضية عبر تقنية الاتصال المرئي يوم الخميس الماضي لمواجهة جائحة فايروس كورنا الجديد بمشاركة قادة دول مستضافة، كدولة الامارات العربية المتحدة (كرئيس للدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي)، ومملكة الأردن، ودولة سويسرا الاتحادية، بالإضافة إلى مشاركة منظمات دولية وأممية، مثل مجموعة البنك الدولي ومنظمة الاتحاد الأوربي ومنظمة التجارة العالمية.

الكلمة الافتتاحية والترحيبية للملك سلمان، وضعت النقاط على الحروف وشخصت بحنكة وذكاء الواقع الصحي والاقتصادي، بما في ذلك الإنساني الذي يمر به العالم دون استثناء بسبب آثار هذه الجائحة وما تسببت فيه من توسع ليشمل الاقتصادات والأسواق المالية والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية، ما تسبب في عرقلة عجلة التنمية والنمو، والتأثير سلباً على المكاسب التي تحققت في الأعوام الماضية.

ومن هذا المنطلق، أكد - يحفظه الله - على أن عقد هذه القمة، هدفه تلبيةً لمسؤوليات وواجبات مجموعة دوال العشرين كأكبر اقتصادات في دول العالم لمواجهة هذه الجائحة، والذي يتطلب من المجموعة اتخاذ تدابير حازمة على مختلف الأصعدة، سيما وأنها لا تزال تخلف خسائر في الأرواح البشرية وتلحق المعاناة بالعديد من مواطني دول العالم.

البيان الختامي للقمة، خرج بحلول وتوصيات تتفق تماماً قلباً وقالباً مع الحلول التي وضعها الملك سلمان، والتي تقتضي من المجموعة الالتزام باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة التي تعمل على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الجائحة وحماية الأفراد، وخصوصًا من هم أكثر عرضة للخطر.

كما وأكد البيان على أهمية مشاركة المعلومات بصورة آنية وشفافة، وتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة والبيانات السريرية، بما في ذلك مشاركة المواد اللازمة لإجراء البحوث والتطوير، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية، ليشمل ذلك دعم التطبيق الكامل للوائح الصحية الدولية لعام 2005 الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، بما في ذلك التوسع في القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية وضمان إتاحتها على مدى واسع وبأسعار ميسورة وبما يقوم على مبدأ الانصاف في المناطق التي تكون بأشد حاجة لها وبأسرع ما يمكن.

وشدد البيان كذلك على ضرورة الدعم الكامل لمنظمة الصحة العالمية ولجهودها الرامية إلى مكافحة الجائحة، ليشمل ذلك حماية العاملين في الصفوف الأمامية في المجال الصحي، وتقديم المؤن الطبية، وخصوصًا الأدوات التشخيصية، والعلاجات، والأدوية واللقاحات.

وفيما يتعلق بحماية الاقتصاد العالمي، نص البيان على ضرورة التزام دول المجموعة على استخدام كافة أدوات السياسات المتاحة للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة، واستعادة النمو العالمي، والحفاظ على استقرار الأسواق بما في ذلك تعزيز المرونة. وقد تعهدت المجموعة بضخ أكثر من 5 ترليون دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة. دون أدن شك، أن القمة الاستثنائية عُقدت في توقيت مناسب للغاية تقتضيه متطلبات المصلحة العامة العالمية، في ظل ظروف عصيبة تمر على العالم، لبحث وإيجاد إجراءات وتدابير عالمية مجتمعة تستهدف التقليل من آثار جائحة فايروس كورونا (الإنسانية، والاقتصادية، والمالية، بما ذلك الاجتماعية) بل بإذن الله التغلب عليها لينعم العالم بحياة مستقرة مالياً وصحياً على حدٍ سواء، وتعود وتيرة النمو والازدهار للاقتصاد العالمي من جديد.