يبعث مشهد الاقتصاد السعودي اليوم على الاطمئنان والتفاؤل بقدرته على مقاومة المحن ومواجهة الأزمات العالمية، والخروج منها أكثر قوة وصلابة من ذي قبل، وليس هناك أقوى من أزمة فيروس كورونا الجديد. فما أحدثته رؤية 2030 ونجاحها في إعادة توجيه بوصلة الاقتصاد الوطني، من مسار الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على دخل النفط، إلى اقتصاد متنوع المصادر، شيء يلامس المستحيل، ويقترب من حدود الخيال، فاليوم لدى المملكة اقتصاد قوي، يرتكز على ثوابت قوية، ومنظومة اقتصادية متكاملة، تشجع على جذب الاستثمارات المحلية والخارجية في الكثير من القطاعات.

لم يكن وباء كورونا أول اختبار يدخله الاقتصاد السعودي في مسيرته، بعد العمل بمتطلبات رؤية 2030، فهذا الاقتصاد خاض اختبارات كثيرة من قبل، ونجح فيها وتجاوزها بامتياز، بيد أن اختبار كورونا يظل الأقوى والأعنف على الإطلاق حتى هذه اللحظة، ولا يستطيع تجاوزه إلا الاقتصادات القوية الراسخة البنيان.

أداء الاقتصاد السعودي الباهر وقفزاته النوعية التي يحققها للعام الرابع على التوالي تحت مظلة الرؤية، تعكسها الأرقام والإحصاءات الرسمية الواردة في ميزانيات المملكة عاماً بعد آخر، فضلاً عن النمو الواضح لقيمة الصادرات غير النفطية، واستحداث قطاعات استثمارية جديدة، لم تحظَ بالاهتمام الكافي قبل زمن الرؤية.

وعندما تعلن وزارة المالية، أمس الأول، عن انتهاء استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر مارس، فهذا دليل آخر وجديد على متانة الاقتصاد الوطني، واعتماده على مصادره المحلية التي تشهد تنامياً ملحوظاً، فضلاً عن الثقة الكبيرة التي يشعر بها المستثمرون تجاه الاقتصاد السعودي، الأمر الذي شجعهم على ضخ أموالهم ومدخراتهم في صكوك طويلة المدى، إلى أن بلغ إجمالي حاجز هذه الصكوك بمختلف أنواعها وشرائحها حاجز 15.5 مليار ريال.

ويبقى الأمر المطمئن في شرائح الصكوك المحلية التابعة لوزارة المالية، تنامي الإقبال عليها شهراً بعد آخر، هذا الإقبال ارتفع على إصدار شهر مارس الحالي، مقارنة بإصدار فبراير بنسبة 246 %، وبنسبة 132 % مقارنة بطرح شهر يناير الماضي، في إشارة واضحة على المستقبل الاستثماري المزدهر لهذه الإصدارات، وقدرتها على اجتذاب المزيد من الاستثمارات مستقبلاً، ما يعكس النظرة الإيجابية لمستقبل الاقتصاد السعودي، ويؤكد مكانته المرموقة وسط اقتصادات المنطقة والعالم، بأن يكون بمثابة الملاذ الآمن للكثير من الاستثمارات المحلية والأجنبية الباحثة عن الاستقرار والنمو، خاصة بعد الأداء القوي للاقتصاد الوطني، وقدرته على امتصاص صدمة أزمة كورونا، رغم ما خلفته هذه الأزمة من خسائر فادحة في مسيرة أقوى اقتصادات العالم.