حينما يعلو صوت الوباء العالمي، هل تكرَّس الجهود لمحاربته مقابل سحب دفاعاتنا من الجبهات الأخرى، أو على الأقل تحييدها لأجل، بينما توجّه الجهود لاستباق العدوى والتعامُل مع المصابين ومخالطيهم؟، سؤال جاءت إجابته بـ»لا» قاطعة من قبل القيادة بالمملكة، التي أبت إلا أن تواصل الجهود على كافة الجبهات بالكفاءة ذاتها، وتقدم نموذجًا للعالم في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وحث المواطنين على العزلة وتوفير سُبل وحاجيات العيش لهم بصفة منتظمة، فها هو حظر التجول يجري على قدم وساق، وبالرغم من تعطيل الدراسة، توفّر الدراسة الافتراضية لأبنائنا فرصة لمتابعة دروسهم عن بعد دون الوقوع تحت طائلة الخطر. أما عن الدور الإقليمي، فحدث ولا حرج، فالمملكة لا تتوانى عن الاضطلاع بدورها والتواصل لحظة بلحظة مع أعضاء مجموعة العشرين وبحث آليات وسبل قد تتخذها دول المجموعة لمد يد العون للشعوب التي تُعاني عوزًا اقتصاديًا في ظل اجتياح وبائي لا يفرق بين غني وفقير، وما الاجتماع الافتراضي الأخير إلا دليل جديد على أن قيادة المملكة قادرة على التعامل مع أكثر من ملف حساس في الوقت نفسه.

وبالرغم من فداحة الأزمة العالمية، تجري الأمور على قدم وساق داخل المملكة لمكافحة الفساد، بالتزامن مع الاستجابة لتداعيات أزمة الجائحة، فتتوالى الأخبار بإيقاف المتهمين في قضايا الفساد المحلية باختلاف مناصبهم ودوائر نفوذهم، فالجميع قيد المساءلة القانونية ما إذا دعت الحاجة، وما إذا توجهت إليهم أصابع الاتهام، وهي الخطوات والإجراءات التي تتسم بجرأة شديدة، وتشدد على أن فقه الأولويات لا يعني تجاهل القضايا عالية الحساسية أثناء الأزمات، بل ربما اقتحامها بثبات ووفقًا لخطة مدروسة لعدم إهدار طاقة المؤسسات الرسمية، أو زيادة ما تتحمله من ضغوط، فالمملكة مستمرة في طرح نماذج يحتذى بها في تسيير الشؤون العامة إلى جانب مجابهة الوباء.

مع كل ذلك وعلى اختلاف الجبهات تواصل المملكة باقتدار لعب دور الريادة في كل ملف على حدة، وهذا لم ولن يكون لولا خطط واضحة واستراتيجات لإدارة الأزمات، وقيادة واعية واثقة في قدراتها أولاً وفي قدرات شعبها ثانياً.