ألجمت روسيا الحديث عن زيادة الإنتاج في أعقاب تداول أسعار النفط الخام أقل من 30 دولارًا للبرميل منذ منتصف مارس، ولم تعد شركات النفط الروسية حريصة على المضي قدمًا في المشاريع التي من شأنها زيادة إنتاجها على المدى القصير، وذلك بالرغم مما أعلنه وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في وقت لاحق بأن الشركات الروسية يمكن أن تزيد إنتاج البلاد بمقدار 200-300 ألف برميل يوميا على المدى القريب، و500 ألف برميل يومياً في الوقت المناسب.

ولكن مع انخفاض أسعار النفط لأدنى مستوى منذ 4 سنوات تزايد القلق الروسي بسلسلة اجتماعات لكبرى شركات البترول في روسيا لتتبع حالة الانهيار في أسعار النفط. وقال ممثل إحدى الشركات الروسية الكبرى: "لا أحد يتحدث الآن عن زيادة حادة في الإنتاج"، مضيفًا أنه من المستحيل وضع خطط قصيرة المدى في السوق المتقلبة الحالية، بحسب "إنيرجي إنتليجينس".

وأصبحت روسيا أكثر احباطاً بعد أكثر من ثلاث سنوات من المشاركة في تخفيضات إنتاج أوبك+.. وانهار التعاون داخل هذا التحالف أخيرًا في أوائل مارس عندما رفضت روسيا خطة أوبك لإجراء تخفيضات إضافية كبيرة. ونقل عن نيل ماغانوف رئيس شركة "تاتنفت" قوله إن "زيادة الإنتاج في ظل الظروف الحالية أمر صعب". بينما قال إيغور سيتشين رئيس شركة "روسنفت" أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا التي تسيطر عليها الدولة إن الشركة ستواصل مراقبة الوضع قبل إجراء أي تغييرات في خطط الإنتاج أو الإنفاق الرأسمالي. وتشير المصادر أيضًا إلى أن الشركة ليس لديها أي خطط فورية لزيادة إنتاجها بشكل ملحوظ على الرغم من المقاومة الرائدة لاستمرار مشاركة روسيا في تخفيضات أوبك+.

وجادل سيتشين بأن التخفيضات تمنع الشركات الروسية من المضي قدما في مشاريع المنبع الجديدة، في حين استفاد منتجو الصخري الأميركي من التخفيضات دون تقييد إنتاجهم. إلا أنه قلل من الهبوط الحاد في أسعار النفط متوقعاً أن تنتعش الأسعار بحلول نهاية العام الجاري. في المقابل، وصف نائب رئيس لوك أويل ليونيد فيدون أسعار النفط الأخيرة بأنها "كارثية" ودعا إلى استئناف المفاوضات بين موسكو والرياض لاستعادة بعض الاستقرار. وفي الوقت نفسه، مع انهيار الطلب العالمي على النفط متأثراً بتداعيات جانحة الفيروس، يحرص المنتجون الروس على حل نزاع حول تسعير الإمدادات إلى روسيا البيضاء المجاورة التي استمرت لما يقرب من ثلاثة أشهر.

ووفقًا لجدول تصدير الخام الروسي للربع الثاني من 2020، يأمل المنتجون الروس تزويد روسيا البيضاء بقدرة 473 ألف برميل في اليوم في أبريل - يونيو. ومع ذلك، تشير المصادر إلى أنه من المحتمل ألا يستغرق الأمر سوى نصف الشحنة في ظل استمرار تهاوي أسعار النفط.

وفي الربع الأول من العام، كان المنتجون الروس يهدفون إمداد روسيا البيضاء بطاقة 470.4 ألف برميل، لكن الشحنات الفعلية في يناير وفبراير بلغت 86.7 ألف برميل في اليوم فقط، حيث فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق بشأن الأسعار. وفي الأشهر الأخيرة، كثفت بيلاروسيا جهودها لتنويع إمداداتها من النفط الخام، وناقشت صفقة محتملة مع المملكة بعد التوصل إلى اتفاق سابق مع أذربيجان. وتقول مصادر الصناعة إن البراميل الروسية، التي يتم تسليمها مباشرة عبر خط الأنابيب، لا تزال الخيار الأرخص بالنسبة لبيلاروسيا. ومن المعلوم أن الشركات الروسية وافقت على تخفيض أقساط التأمين التي تتقاضاها، مع تدخل الحكومة الروسية لتعويضها.

إلى ذلك قال الكرملين، في بيان إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشارك اليوم الخميس القمة الاستثنائية الافتراضية لقادة العشرين في مؤتمر هاتفي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يحفظه الله، وستناقش القمة سبل المضي قدما في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.

وسبق أن دعت السعودية، المسؤولة حاليا عن الفعاليات الجارية في إطار عمل مجموعة العشرين "G20"، إلى عقد قمة استثنائية للمجموعة لمناقشة الجهود الرامية إلى مكافحة هذا الوباء. ويواجه العالم، منذ يناير 2020، أزمة متدهورة ناجمة عن تفشي عدوى فيروس كورونا المستجد الذي بدأ انتشاره منذ ديسمبر 2019 من مدينة ووهان الصينية وأدى إلى خسائر بشرية واقتصادية ضخمة في كثير من قطاعات الاقتصاد خاصة النقل والسياحة والمجال الترفيهي، وانهيار البورصات العالمية وتسارع هبوط أسواق الطاقة. وصنفت منظمة الصحة العالمية عدوى فيروس كورونا المستجد وباء عاما، وسجلت في العالم حتى الآن أكثر من 395 ألف إصابة بهذه السلالة في نحو 160 دولة، بما في ذلك 17234 وفاة و103732 حالة شفاء.