تلقت أسعار النفط بعض الدعم الإضافي بفضل تزايد تلميحات لخطط الولايات المتحدة للتحالف مع المملكة في مجال الطاقة حيث تبحث الأولى عن شكل من أشكال التعاون مع المملكة لدعم أسعار النفط وإعادة استقرار السوق لمصلحة الاقتصاد العالمي الذي بدأ يتحد جيشاً واحداً في محاربة جانحة الفيروس التاجي المتجدد التي أفنت الآلاف من البشر في مختلف مناحي كوكب الأرض.

وفي الوقت الذي يترقب العالم وأسواق نفطه المضطربة أضخم الإمدادات البترولية التاريخية المجدولة بعد أيام، التي تعهد بضخها كبار منتجي أوبك بقيادة المملكة والتي تضخ لوحدها أكبر الصادرات النفطية في العالم بقدرة 10 ملايين برميل في اليوم بداية من أول أبريل القادم مرتفعة بزيادة 3 ملايين برميل في اليوم عن متوسط وارداتها النفطية لعام 2019 التي سجلت 7,04 ملايين برميل يومياً، تترقب على الجبهة الأخرى صناعة الطاقة الأميركية المشهد بقلق واضطراب وتباين حاد ما بين أبلغ الأثر السلبي على الصخري من تخمة المعروض، وأبلغ الأثر الإيجابي في انخفاض أسعار بنزين السيارات والديزل في الولايات المتحدة التي تشهد أكبر استهلاك في العالم

ويحذر المراقبون الأميركيون من أن تخمة العرض قد تتسبب بقوة في خفض الإنتاج في الولايات المتحدة بمقدار 2-4 ملايين برميل يومياً حتى الربع الثالث من 2021. ووسط جانحة الفيروس المتجدد انخفض الطلب على وقود الطائرات والبنزين والديزل في ظل وقف الرحلات الجوية، والبحرية، ومنع التجول وإبقاء بلايين سكان العالم في منازلهم ليتلاشى الطلب على الوقود بشكل ساحق غير معهود في تاريخ الصناعة.

ويرى تحليل إنه إذا استمرت حرب الأسعار بين المنتجين في الوقت الذي ينزلق فيه العالم إلى الركود، فقد تنمو وفرة النفط بزيادة 800 مليون إلى 1.3 مليار برميل في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، في حين أن المرة الأخيرة التي شهدت فائض عالمي لم تكن بهذا الحجم، وقبل ذلك كان أكبر فائض عالمي لمدة ستة أشهر في هذا القرن 360 مليون برميل، إلا إن القادم سيكون ضعف ذلك أو أكثر، وفقاً لتأكيدات كبار المنتجين، وبحسب "آي إتش إس ماركت".

في حين من المؤكد أن عملاق الطاقة في العالم شركة أرامكو السعودية تسعى بالاستمرار في توفير إمدادات أكبر من الزيت الخام عند مستوى 12,3 مليون برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة، مع الحفاظ على طاقة إنتاجية قصوى مستدامة بقدرة 13 مليون برميل في اليوم.

وشهدت أسعار النفط أدنى مستوياتها في أربع سنوات وسط الذعر من الفيروس التاجي وحرب الأسعار العالمية.. ويتوقع معظم المحللين أن صدمة الطلب الناجمة عن الفيروس المتجدد إلى جانب حرب الأسعار بين أوبك وحلفائها السابقين يمكن أن تدفع العرض إلى مستويات قياسية.

ويمكن أن تزداد الأمور سوءا بعد التحذير من الشركات المثقلة بالديون قبل تفشي الفيروس والتي تضع سيناريو التخلف عن السداد أمرا ممكنا. وأرجع مراقبو السوق السبب الرئيس لفائض النفط هو الانخفاض الحاد والمفاجئ في الطلب الناجم عن الفيروس المتجدد، في حين أن إعلان المملكة أنها ستزيد إمدادات النفط الخام بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً كان له تأثير على الأسعار، فضلاً عن إعلان روسيا بزيادة إنتاجها بواقع 300-500 ألف برميل يوميا.

وحذر مسؤول تنفيذي في النفط الصخري الأميركي من أن وفرة النفط العالمية والتي لم تتضح معالم ديمومتها لأي أمد، ستؤثر على نمو استثمارات الصخري مع استمرار تقييم عمليات الاستحواذ على مواقع صخرية لكنها ليست مهتمة بإبرام الصفقات الباهظة الثمن.

وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية الباهظة لتداعيات حرب الأسعار إلا أن شركة أرامكو السعودية إشارات بإمكانية تحمل انخفاض لنحو 30 دولاراً، وفقاً لخالد الدباغ المدير المالي لشركة أرامكو للمستثمرين خلال البث الإلكتروني منتصف الشهر الجاري، الذي أيضاً قال تستطيع أرامكو السعودية أن تحافظ على أسعار نفط منخفضة للغاية ويمكن أن تحافظ عليها لفترة طويلة وهذا هو الحال خصوصا بالمقارنة مع آخرين في هذا القطاع. وطالب مفوض سكك حديد تكساس، رايان سيتون بسرعة التوصل إلى اتفاق دولي لإعادة استقرار السوق الذي يئن بشدة تحت وطأة تواصل تفشي كورونا، ملفتاً لتلقيه دعوة من الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركينو لحضور اجتماع أوبك القادم في يونيو.