تأتي قمة القادة الاستثنائية الافتراضية التي تعقد اليوم الخميس برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في ظرف استثنائي عالمي تواجه فيه كافة دول العالم خطر تفشي فايروس كورونا (كوفيد -19) مع وصول أعداد المصابين حول العالم لنحو نصف مليون شخص.

وستناقش القمة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية سبل المضي قدما في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي بمشاركة أعضاء مجموعة العشرين وعدد قادة الدول المدعوة والتي تضم مملكة إسبانيا والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية سنغافورة وجمهورية سويسرا الاتحادية، وعدد من المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية. وسيمثل المنظمات الإقليمية جمهورية فيتنام الاشتراكية بصفتها رئيسا لرابطة دول جنوب شرق آسيا، وجمهورية جنوب أفريقيا بصفتها رئيسا للاتحاد الأفريقي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيسا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجمهورية رواندا بصفتها رئيسا للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا.

وأكد عدد من أعضاء مجلس الشورى والخبراء السياسيين والاقتصاديين لـ»الرياض» على أن هذه القمة الاستثنائية تبرهن على الدور الريادي العالمي للمملكة في خدمة الإنسانية في العالم أجمع مشيرين إلى أن مواجهة تداعيات أزمة كورونا تحتاج لتوحيد الجهود العالمية وإقرار خطط لتحفيز الإقتصاد العالمي ودعم الدول الصغيرة والفقيرة لمساندتها في احتواء تفشي هذه الجائحة العالمية.

وقال المشاركون إن هذه الدعوة لعقد القمة الاستثنائية تتماشى مع الدور القيادي الذي تبنته المملكة لنشر ثقافة السَّلام بين الأمم، وتعزيز الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد المشاركون أن كافة دول العالم تنظر لهذه القمة ببارقة الأمل والتفاؤل لإنقاذ البشرية من هذه الجائحة ووضع الحلول لمساندة الدول في إيقاف تفشيها.

نشر السلام العالمي

عضو مجلس الشورى د. إبراهيم بن محمود النحاس قال المملكة والقيادة الدولية مترادفتان منذ أن تأسست المملكة، وستظل على هذا السياق الذي يعزز التنمية والبناء ويحافظ على المبادئ والقيم السَّامية، ويدعم الأمن والسلم والاستقرار الدولي. من هذه المنطلقات السَّامية والنبيلة التي يعود نفعها على الانسان والإنسانية والمجتمعات في مختلف أرجاء العالم جاءت دعوة المملكة لعقد القمة الافتراضية لمجموعة العشرين لمواجهة ومكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد COVID – 19». وهذه الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله – لقادة مجموعة العشرين تعبر بشكل مباشر عن الحكمة المتجذرة والعقلانية المعهودة وسداد الرأي التي من شأنها – بإذن الله – أن توحد الجهود الدولية للحد من انتشار فيروس كورونا وهي الخطوة التي يجب اتخاذها بشكل سريع جداً، ومن ثم العمل وبشكل متزامن وفق استراتيجية مُتقنة للانتصار على هذا الوباء بشكل كامل.

وأضاف من المعلوم بالضرورة والمعروف لدى أطراف المجتمع الدولي بأن المملكة عندما تتولى ملفاً معيناً أو عندما تدعو لعقد قمة فإنها تقوم بذلك وهي متأكدة تماماً – بإذن الله – من نجاحها في تحقيق الغاية التي من أجلها عقدت تلك القمة وتحقيق النجاح الكبير في الموضوع محل الطرح والنقاش. ولذلك فإن الرأي العام والمجتمع الدولي ينظر للمملكة بكل احترام وتقدير، نظراً لنجاحاتها المُتصلة كدولة قائدة ورائدة في كل مجال أبدت اهتماهما به؛ وكذلك يُنظر لخطوات وسياسة المملكة بكل تفاؤل نظراً لقدرتها غير المحدودة في تحقيق أعلى معايير النجاح داخل مجتمعها في جميع المجالات التي شملت كل من يتواجد على أرضها الطاهرة.

وقال د. النحاس يأتي دور المملكة القيادي في مجموعة العشرين (G20) ليثبت من جديد الدور القيادي المميز الذي تقوم به المملكة في سبيل توحيد الجهود الدولية والمنظمات الأممية والإقليمية للتغلب على هذه الجائحة التي عمت العالم بأسره. مشيرا لأهمية التأكيد على الدور القيادي الذي تبنته المملكة لنشر ثقافة السَّلام بين الأمم، وتعزيز الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي الأمر الذي يتفق مع مبادئ المملكة وقيمها الإسلامية لتحقيق أعلى معايير كرامة الانسان في جميع مجالاتها ومستوياتها من غير استثناءات. فكرامة الإنسان بالنسبة للمملكة هي الأصل بغض النظر عن توجهاته الدينية، أو خلفيته العرقية أو لون بشرته، أو الجنسية التي يحملها.

وأضاف د. النحاس لعلي أؤكد بأن هذه القمة التي يرأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيده الله – ستحقق الإيجابيات التي يتطلع لها الرأي العام والمجتمع الدولي بأسره، وسيكون لها – بإذن الله – الدور الرئيس في تخفيف وطأة الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي أثرت بالمجتمع الدولي خلال الأسابيع الماضية. وهذا التأكيد مبني على معرفتنا بحكمة وسداد رأي خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة التي تعمل وفق استراتيجية موضوعة بعناية شديدة، وخطط مدروسة دراسة دقيقة ووافية، والتي أثبتت دائماً نجاحاتها وحققت الأهداف التي من أجلها وُضعت واعتمدت وعادت بالنفع الشامل والخير الوفير الذي عم الجميع داخل المملكة وخارجها. ولذلك نؤكد من جديد بأن المملكة عندما تدعوا لعقد قمة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بحدث طارئ وملم كما هو الآن، فإنها لم تدعوا لهذه القمة إلا ولديها الرؤية الثاقبة والخطط المدروسة والاستراتيجية الموضوعة التي من شأنها – بإذن الله – أن تساهم مساهمة فعالة جداً في التغلب على الأثار الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع الدولي في وقتنا الراهن. ولكن من الأهمية بمكان أن تكون الدول والمنظمات التي تم دعوتها على قدر المسؤولية الدولية والاهتمام الغير محدود لتنفيذ التوصيات المتفق عليها وتطبيق المعايير التي يتم اعتمادها. فالمملكة تولت دورها القيادي كما اعتادت أن تكون، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم هذه الجهود المباركة التي تقوم بها قيادة المملكة، والتي تصب بالنهاية في صالح الانسان والإنسانية وتحقيق عمارة الأرض بالشكل السليم والصحيح.

خطوة رائدة

عضو مجلس الشورى د. علي الشهراني قال: تأتي دعوة المملكة العربية السعودية لعقد قمة استثنائية افتراضية لمجموعة العشرين استشعارا من هذه البلاد وولاة امرها بأهمية توحيد الجهود الدولية لمكافحة فيروس كورونا الذي يجتاح العالم ويتنامى بصورة متسارعة.

وأكد د. الشهراني أن هذه الدعوة خطوة رائدة تجسد حرص المملكة وقادتها وعنايتهم بأمن وسلامة واستقرار دول وشعوب العالم اجمع مشيرا إلى أن مجموعة العشرين تملك الكثير من التجهيزات والخبرات والموارد البشرية والمالية التي يمكن أن تساهم في تخفيف آثار هذا الوباء على المستوى الإنساني والصحي والاقتصادي والاجتماعي

واشار د. الشهراني لجهود المملكة التي سارعت بتقديم المساعدات المالية والعينية للعديد من الدول والمنظمات لافتا إلى أن دعوتها لعقد القمة الاستثنائية هو امتداد لهذا الدور الرائد والإنساني.

الاستقرار العالمي

خبير الدراسات الاستراتيجية وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية د. محمد الحربي قال: في الحقيقة هي قمة تاريخية استثنائية لمجموعة العشرين برئاسة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.لمناقشة جائحة كورونا ووضع الاقتصاد العالمي المرتبك والذي ستبلغ خسائرة في هذة المرحلة 2.7 ترليون دولار وعجزا في النمو العالمي إلى أقل من 2 % مؤكدا أن القمة تعكس دور المملكة العربية الريادي في محيطها الإقليمي والعالمي وحرصها على استقرار العالم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا.

وأضاف د. الحربي كما تنبع أهمية القمة من حيث التوقيت المهم والذي يمر فيه العالم بأكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم 1929 وجائحة الانفلونزا الإسبانية 1919 التي أودت بحياة 50 - 100 مليون نسمة. حيث تناقش القمة سبل المضي قدمًا في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي بمشاركة أكبر الاقتصاديات في العالم الممثل بثلثي التجارة العالمية وأكثر من 90 بالمئة من الناتج العالمي الخام.

وقال د. الحربي في الواقع، هي اكبر قمة لمجموعة العشرين منذ 2008 (أول اجتماع على مستوى القادة) من حيث حجم التمثيل وذلك بمشاركة قادة ورؤساء إسبانيا والأردن وسنغافورة وسويسرا، والمنظمات الدولية، ومن بينها منظمة الصحة العالمية، وصندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومجلس الاستقرار المالي، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية. كما ستشهد تمثيل المنظمات الإقليمية (كل من فيتنام بصفتها رئيسًا لرابطة دول جنوب شرق آسيا، وجنوب أفريقيا بصفتها رئيسًا للاتحاد الأفريقي، والإمارات العربية المتحدة بصفتها رئيسًا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورواندا بصفتها رئيسًا للشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا). ومن هنا نستطيع القول إنها قمة استثنائية غير مسبوقة سينتج عنها خارطة طريق لوضع الحلول الآنية والاستراتيجية

توحيد الجهود العالمية

الخبير والباحث الاستراتيجي العميد الركن حسن بن ظافر الشهري قال المملكة العربية السعودية تحظى باحترام عالمي كونها ركيزة من ركائز المنطقة وعضو في مجموعة العشرين الاقوى اقتصاداً في العالم وهي من تضبط إيقاع السلعة الاستراتيجية النفط، وفي الوقت الذي تقود فيه المملكة مجموعة العشرين وفي ظل هذه الجائحة التي داهمت العالم أجمع في مايعرف بفيروس كورونا الذي أحدث تحولا سلبياً هائلاً في البيئة الاستراتيجية الدولية والإقليمية والمحلية وشكل ضغطا هائلا على النظم السياسية والاقتصادية والصحية والاجتماعية هو الأكثر خطورةً منذ الحرب العالمية الثانية، ولأن المملكة دولة رائدة وتمتلك مقومات الدولة الرشيدة فقد استشرفت خطورة هذه الجائحة فقابلتها باسترتيجية وطنية وقائية احترازية متدرجة تبعا لتقدير موقف دقيق أعده مجموعة من عناصر قوتها لحماية نظامها الصحي والاقتصادي والاجتماعي، وترى القيادة السعودية أن من واجبها الإنساني والأخلاقي وهي تقود العالم ضمنيا خلال العام 2020 فبادرت لعقد قمة افتراضية لقادة الدول العشرين لمواجهة كورونا لتحديد الوسائل وتوحيد الجهود للتخفيف من وطأت الآثار الاقتصادية والاجتماعية في العالم جراء هذه الجائحة.

تحفيز الاقتصاد العالمي

المحلل الاقتصادي والمصرفي فضل بن سعد البوعينين قال: تداعيات جائحة كورونا الإنسانية والاقتصادية حملت المملكة بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجموعة العشرين لدعوة الأعضاء من أجل عقد قمة افتراضية لمعالجة تداعيات هذه الجائحة العالمية ومحاولة وضع خطة موحدة لعلاج مشكلات الاقتصاد العالمي. حيث تجسد هذه القمة دور المملكة الريادي ومسؤوليتها بصفتها الرئاسية لاتخاذ موقف موحد وحلول عاجلة لمواجهة التداعيات التي تسببت في كارثة إنسانية وتداعيات اقتصادية مدمرة.

وأكد البوعينين أن تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي هو الإطار العام للقمة الاستثنائية التي ستنعقد اليوم الخميس مشيرا إلى أن معالجة التداعيات الاقتصادية تحتاج أولاً لمعالجة الجانب الصحي المتسبب في الأزمة، وهو ما ستركز عليه القمة الافتراضية، وأضاف وهذا لا يرتبط بالدول الأعضاء فحسب، بل بالعالم أجمع، والدول الفقيرة على وجه الخصوص التي ستحتاج إلى دعم كبير من الدول الغنية وفق برامج صحية متقدمة، تحول دون انتشار الوباء.

ويرى البوعينين أن إصلاح الاقتصاد العالمي يتطلب إطلاق خطة تحفيز عالمية، ومعالجة دقيقة للتداعيات الحالية. واضاف بالرغم من أن الملف التجاري جزءٌ من الاقتصاد الكلي إلا أن انقطاع سلاسل الإمداد، وشح المواد الصحية، وإغلاق الحدود، تسببت في آثار فادحة للتجارة العالمية؛ وهو ما يستوجب معالجتها وفق رؤية شمولية، تقود إلى تعزيز التعاون المشترك بين دول المجموعة والعالم أجمع.

إنقاذ البشرية

أستاذ المحاسبة بجامعة جدة د. سالم باعجاجة قال إن القمة الافتراضية لقادة مجموعة الـ20 التي ستعقد اليوم الخميس في المملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمناقشة السبل والوسائل والجهود العالمية لمكافحة فيروس كورونا والحد من تأثيره على الإنسان والاقتصاد تؤكد الدور الريادي للمملكة في العالم كما تحظى القمة بمشاركة المنظمات العالمية والتي منها منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة ومجلس الاستقرار المالي ومنظمة التجارة العالمية بالإضافة لعدد من الدول مثل إسبانيا ودولة الإمارات والمملكة الأردنية وهذا يزيد من أهميتها. وأضاف ومن المتوقع الوصول إلى اتفاق لتنسيق الجهود للحد من انتشار وباء كورونا والعمل سوياً على مكافحة الجائحة لإنقاذ البشرية من الانتشار السريع لهذا الوباء.

د. علي الشهراني
د. محمد الحربي
فضل البوعينين
د. سالم باعجاجة
العميد الركن حسن الشهري