دعوة للاتفاق لوضع سياسات تخفف أضرار الوباء على الشعوب والاقتصاد الناشئ

من جديد تتوجه الأنظار نحو المملكة، بوصفها بوابة الخلاص من التهديد، وكما اتجهت إليها أنظار العالم أجمع في مرات كثيرة، بحثا عن حلول لمشكلات الطاقة وإنقاذ الاقتصاد العالمي من تقلبات أسعار النفط، كانت عند حسن ظن البشرية أجمع، وبإذن الله ستكون كذلك والعالم ينشد عبرها الحل لوباء فتاك لم يرحم كبيرا ولا صغيرا، ولم يفرق بين غني أو فقير، أو رئيس أو مرؤوس.

إلى ذلك، رحب الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي رئيس البرلمان العربي بدعوة المملكة بعقد قمة استثنائية افتراضية لمجموعة دول العشرين اليوم الخميس لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، استشعاراً منها بأهمية توحيد الجهود الدولية المبذولة لمكافحة فيروس كورونا المستجد الذي يجتاح العالم، وتخفيف آثاره الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية على الدول والشعوب، في ظل تحمل المملكة مسؤولية رئاسة مجموعة دول العشرين في هذه الظروف العالمية الصعبة، وانطلاقاً من حرص المملكة وعنايتها بأمن وسلامة واستقرار دول وشعوب العالم، وثمن رئيس البرلمان العربي عالياً الإجراءات الوقائية الاستباقية الصارمة التي اتخذتها المملكة بشكل تصاعدي وتطبيقها أعلى المعايير الاحترازية بشكلٍ فوري ومبكرٍ لمنع انتشار فيروس «كورونا المُستجد» والتي تمثلت في إجراء الكشف الطبي على كل مُسافر قادم للمملكة واستضافة جميع المسافرين القادمين للمملكة من الدول التي انتشر فيها الفيروس إلى مراكز الحجر الصحي على نفقة وزارة الصحة، وإيقاف العُمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف والسياحة، ووقف جميع رحلات الطيران الدولي، وتعطيل الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات، وتعليق العمل في جميع الدوائر الحكومية باستثناء قطاعات محدودة، ووقف جميع التجمعات والأنشطة والمسابقات الرياضية، وإيقاف صلاة الجمعة والجماعة في جميع مساجد وجوامع المملكة، وتعليق جميع رحلات الطيران الداخلي ووسائل النقل العام (الحافلات وسيارات الأجرة والقطارات)، وصلت في ذروتها إلى فرض حظر التجول الجزئي في جميع مناطق ومحافظات ومراكز المملكة الاثنين الماضي لمدة 21 يوماً، وكل هذه الإجراءات أسهمت بشكل فاعل في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد داخل المملكة.

وحول القمة الافتراضية التي ستعقد اليوم الخميس برئاسة خادم الحرمين الشريفين لمناقشة كيفية الحد من انتشار وباء كورونا وتطويقه ومنع انتشاره قال الدكتور هادي بن علي اليامي رئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية: «تأتي القمة استشعارا من القيادة السعودية بواجبها، انطلاقا من كونها رئيسة القمة الحالية لمجموعة العشرين، التي تضم أكبر 20 دولة في العالم من حيث الاقتصاد وعدد السكان، وتهدف إلى ضرورة التأكيد على تنسيق الجهود الدولية لمكافحة خطر الفيروس الذي بات أكبر خطر يهدد الحياة البشرية في كل العالم منذ عشرات السنين.

ويرى اليامي أن هذا الاجتماع الذي تشخص نحوه أنظار كافة سكان الكرة الأرضية سيكون له تأثير كبير من دون شك في توحيد الجهود العالمية، وتبادل الخبرات، ووضع الميزانيات الكفيلة بمواجهة الجائحة، ودعوة المملكة لعقد هذا الاجتماع تؤكد من جديد بعد نظر القيادة السعودية، وقيامها بواجباتها الإنسانية والأخلاقية نحو البشرية جمعاء، واضطلاعها بمسؤولياتها كرئيس للدورة الجديدة للمجموعة، لذلك سارع قادة الدول الكبرى للاستجابة للدعوة، وأمنوا على أهمية الاجتماع، لأن الوباء الذي يهدد الجميع لا يمكن هزيمته إلا بتعاون الجميع، وتوحيد الجهود، وتبادل الخبرات، وتنسيق الجهود العلمية الكفيلة باستئصال شره ودفع ضرره.

وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية أن المطلوب من كافة زعماء العالم التحلي ببعد النظر، وتغليب المصلحة العامة، لأن الأخطار التي يواجهها العالم بسبب الفيروس ستكون مدمرة على كافة الأصعدة، اقتصاديا واجتماعيا وصحيا، إذا لم نصبح يدا واحدة، وقال «ينبغي تبادل التجارب الدولية وأن يسهم الجميع في ميزانيات المؤسسات الطبية الهادفة إلى إيجاد علاج ناجع»، وأضاف: لن تجدي الحلول الفردية ولن تنفع النظرة الأحادية الضيقة، ولا بد من التكاتف والتعاون، ووضع المعلومات على طاولة واحدة، بمنتهى الشفافية والوضوح، دون تعتيم أو تكميم. وهو ما يسعى إليه الاجتماع بإذن الله.

ولفت الدكتور اليامي إلى أن هناك نقطة في غاية الأهمية من هذا الاجتماع، وهي ضرورة العمل على وضع سياسات متفق عليها لتخفيف آثاره على كل الشعوب والاقتصاد العالمي، فالكل سيتضرر دون شك من هذا الوباء الذي أصبح هاجسا للجميع، لكن الضرر الأكبر سيكون مؤكدا على الاقتصادات الناشئة والدول الأقل نموا، لذلك فإن الدول الكبرى مطالبة بمراعاة ذلك ووضعه في الحسبان، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، وتباطؤ النمو في أي بقعة منه لا شك يؤثر سلبا على البقية.

ويقول الدكتور عبدالله العتيبي رئيس اللجنة الصحية الشورية إن إعلان المملكة عقد قمة افتراضية استثنائية لقادة مجموعة العشرين يؤكد الدور القيادي والريادي لها على المستوى الدولي منذ تسلمها رئاسة مجموعة العشرين، وسعيها الدؤوب لتفعيل دور دول المجموعة والتي تسعى بشكل رئيس لتفعيل التعاون لمواجهة الأزمات العالمية، كونها تضم ثلثي عدد سكان العالم، ناهيك على أنها تمثل 90 % من إجمالي الناتج العالمي، وقال إن العالم حالياً يمر بأزمة حقيقية لمحاربة جائحة كورونا والتقليل من آثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية ولن يتأتى ذلك إلا بتعاون الجميع وخاصةً الدول ذات الثقل والحضور الدولي والتخطيط السليم للخروج من هذه الأزمة التي عبرت الحدود وتوسعت بشكل كبير مما يجعل لهذه القمة الافتراضية أهمية كبيرة وهذا ما استشعرته المملكة وتولت زمام المبادرة كرئيس لمجموعة دول العشرين والتي ستخرج بلا شك بتوصيات وقرارات تسهم في تقليل محاربة هذا الوباء والحد من تأثيراته على جميع الأصعدة.

د. مشعل السلمي
د. هادي اليامي
د. عبدالله العتيبي