مع حلول المساء من يوم الاثنين 28 رجب 1441 هـ، 23 مارس 2020 ومع وصول المؤشر الساعة السابعة مساءً، دلف السعوديون مرحلة تاريخية فارقة لأول مرة يعيشونها، حيث بدأ حظر التجول الجزئي والمؤقت الذي سيستمر فقط بإذن الله 21 يوماً حيّز التنفيذ، ومع خلو الشوارع من المارة وحالة الهدوء التي سادت مدننا تنبه المواطنون إلى عظيم النعمة التي تحيطهم من البارئ سبحانه وتعالى، وعلى الرغم أنهم يعيشون في حالة سلم ورخاء وطمأنينة كبيرة إلا أن التغير غير المعهود في حياتهم أثار انتباههم وجعلهم يتأملون ما هم فيه من نعمة لا تقدر بثمن، كما دفعهم لمقارنة أنفسهم بتلك المجتمعات التي يفرض عليهم الحظر ومعه الخوف والرعب يحاصرانهم من كل جانب!

توقف الناس كثيراً خلال اليومين الماضيين مسترجعين حجم الجهود التي سخرتها قيادة هذه البلاد المباركة والعظيمة طوال تاريخها الممتد منذ قيام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - بتأسيس هذه البلاد المباركة مروراً بملوك البلاد وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومعه عضده الأيمن ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله -، لتوفير الأمن والرخاء والطمأنينة ورغد العيش، واستذكروا كيف عاش أجدادهم وآباؤهم ويعيشون هم وسيعيش أبناؤهم - بإذن الله - أمناً وارف الظلال طوال عقود خلت، وستبقى كذلك بحول الله حتى يرث الله الأرض ومن عليها، الأمر الذي استشعروا معه كم هي النعم التي يعيشونها، لذا كرروا كثيراً (الحمد لله على نعمة الأمن).

منطقة ملتهبة..

وسحابة الأمن تظلنا

لعل من نافلة القول الإشارة إلى أن منطقة الشرق الأوسط التي نحن جزء منها تعد واحدة من أكثر مناطق العالم شهدت تجاذبات، ومرت خلال ثلاثة عقود بحروب ونزاعات خلفت وراءها آلاف الضحايا دفعتها بعض شعوب المنطقة، وشاءت الأقدار أن تقع المملكة وسط هذه المنطقة الملتهبة، إلا أنه ورغم ضخامة التحديات وآثارها المدمرة على مختلف المستويات ظلت بلادنا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بحكمة وحنكة قادتها رصينة وتزداد قوة كلما زادت تلك الصراعات، وبقيت سحابة الأمن تظلل من يعيش في أرض الحرمين الشريفين دون أن يمسنا بفضل الله أي سوء، أو أن يعكر صوف راحتنا أي كدر، وهنا لابد من التوقف ملياً لعظيم ما أنعم به الله سبحانه وتعالى من النعم ظاهرة وباطنة، ويجعلنا نزداد تمسكاً بولاة أمرنا الذين يسهرون لننام قريري العيون، ويسخروا جل جهدهم وعطائهم لنعيش رغيدي العيش، فنعم الأمن والرخاء والطمأنينة التي ننعم بها ربما لا نستشعرها إلا إذا نظرنا إلى الدول المحيطة بنا، وحينها سنكثر من الحمد لله سبحانه على نعمة الأمن والرخاء والرفاهية، وستلهج ألسنتنا بالدعاء بأن يحفظ ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله -.

ثبات رغم المنغصات

من يقرأ تاريخ المملكة العربية السعودية فإنه (وكبقية دول العالم) سيجد بأنها مرت بها الكثير من المنغصات والحوادث التي حاولت التأثير بطريقة أو أخرى في الأمن والاستقرار، وغير خافٍ على أن الأحداث الإرهابية التي شهدتها المملكة خلال أكثر من عقدين ماضيين قد أقلقت المواطن كثيراً، لكنها بكل تأكيد لم تنزع من نفسه الثقة في أن لهذه البلاد قادة حريصين أيما حرص لتثبيت الأمن والطمأنينة، فثبتت المملكة رغم حجم المنغصات ولم تلجأ بلادنا إلى فرض الحظر والتضييق على الناس، بل على العكس ظل المواطن والمقيم يعيشان دونما أن يشعرا على الإطلاق بأي تغير أو اختلاف في أمنهما ومعيشتهما اليومية، ولذا ففرض الحظر الجزئي والمحدد بـالواحد والعشرين يوماً يعكس بجلاء في أن للأمر ما يحتمه وهو ما دعت له منظمة الصحة العالمية، فاتخاذ مثل هذا القرار جاء منسجماً مع رعاية واهتمام الدولة الكبير بسلامة وصحة الإنسان، فالأمن بشقيه الوطني والصحي هو في سلم أولويات قادة الدولة - سلمهم الله -، وبعد انجلاء هذه الجائحة سندرك قيمة وأهمية هذا الحظر لنا قبل غيرنا، وعلينا أن نكثر من ترداد "اللهم لك الحمد على نعمة الأمن".