يحبس العالم أجمع أنفاسه الآن، يعيش مرحلة الانتظار والترقب، كل الأخبار خفتَ صوتها ما عدا الحديث عن الوباء كورونا، في هذا العالم المتضارب القيم والتوجهات والمصالح، تأتي هذه المرحلة مختلفة جداً من عمر البشرية، وكأنها تمسك بنا وتهزّ أكتافنا لنتوقف ولندرك واقعنا بشكل أكثر وضوحاً وعمقاً، قد تكون مرحلة عودة الوعي والتعقل للرأسمالية المتوحشة وتوغل الماديات والأنا التي طغت على القيم الأخلاقية والروحية، وقد تكون مرحلة للانطلاق نحو التغيير، الأكيد أنها مرحلة بائسة من عمر الإنسانية حيث تعجز المختبرات والبحوث والتجارب عن تصنيع مصل مضاد لهذا الوباء قبل أن يحصد أرواح الآلاف من البشر أو الملايين من البشر، السؤال الذي يطرق رأسي ويلح عليّ: هل ستكون هذه التجربة تفوق كل تجارب الوعي الإنساني السابق على المستوى العالمي من ناحية المضمون والتغيير؟ وعلى المستوى المحلي هل سيكون لدينا الوعي ونستفيد من التجربة بعد أن تمر هذه الأزمة بكل غصاتها؟ مثلاً ينتج عنها مختبرات ومعامل وباحثون مختصون يدرسون هذه الفيروسات وتطورها، مستشفيات متخصصة للعزل لو حصل وانتشر فيروس آخر مستقبلاً، دراسات مقارنة نفسية واجتماعية تتبع هذه المرحلة وكيف هو شكل الإنسان قبل وبعد، التعامل التكنولوجي وكيف خدمتنا «الإنترنت» في الدراسة والعمل والبيع والشراء، وهل ستتطور تكنولوجيا جديدة لما بعد هذه المرحلة، الأكيد أنه سيكون هناك تحول كبير على مستوى الدول والتعاملات وحرية التنقل وغيرها، وسيكون هناك عالم جديد ينبغي التكيف معه ومعرفة مفاتيحه وأدواته الجديدة، شروط المستقبل مختلفة، والوعي بهذه المرحلة تتطلب باحثين ومفكرين، فالوعي يحتاج لعقلية متجددة وناضجة في قراءة المتغيرات ومتابعتها بدقة، فنحن نحتاج لاستقلالية منفردة ومنفصلة عن تأثيرات الواقع السلبية والنظر لهذه الأزمة بشكل أكثر إيجابية لنتجاوز السائد، ففي سبيل الأهداف النبيلة تتصاغر المصاعب وتحل الإرادة الحديدية إرادة الصراع من أجل البقاء.