ضج العالم وصاح وناح بل ضجت البشرية جمعاء ولا يزال ضجيجها ونواحها يعلوان ويرتفعان بسبب وباء الـ"كورونا"، هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة..! فيضحك المرء من هذه الحالة ويقول: أين قوة الإنسان؟ أين صلفه وغروره.. أين القنابل الذرية والنووية والصواريخ العابرة للقارات؟ أين ترسانات الأسلحة وخزائنها في واشنطن وموسكو وبكين؟ هذه القنابل اليوم جاثمة نائمة في مخازنها والفيروس يتمرد ويتشيطن ويتنقل من مكان إلى مكان بكل حرية وانطلاق وعناد وإرعاب وإرهاب، يطارد الإنسان في السيارة والطيارة والقطار والباخرة فيزداد هذا الإنسان وجلاً وخبالاً..؟ ما أشد ضعف الإنسان وهونه وهوانه، ما أشد ذعره ووجله وقلقه وخوفه، كل يوم تطلع فيه الشمس نرى جحافل من الأطباء والباحثين يطاردون هذا الفيروس في المستشفيات والمصحات.. فينتابهم الذعر بسبب عدوانيته وشراسته وتمرده وعدم قدرتهم على اصطياده والإمساك به والقضاء عليه.. فإلى هذه اللحظة لم يتمكن الإنسان من الانتصار عليه واعتقاله فيزداد المسكين ذعراً إلى ذعر وهماً إلى هم بسبب إخفاقه وضعفه وهوانه أمام سطوة هذا الجبار الدقيق الضئيل الذي أرّقه وأقض مضجعه ووقف أمامه في معركة تحدٍ تدعو إلى العجب والضحك والرثاء معاً.. 

يقول عنترة:

يقولُ لكَ الطبيبُ دواك عندي ... إذا ما جسَّ كفكَ والذراعا

ولو عرَفَ الطَّبيبُ دواءَ داء ... يَرُدّ المَوْتَ ما قَاسَى النّزَاعا