كورونا هذا الفيروس الذي لا يُرى إلا بالمجهر خوف الإنسان وروعه وأقض مضجعه وأربك حياته اليومية في كثيرٍ من البلدان، فقد أعلنت دولٌ كبرى عظيمة عن حالة الاستنفار في محاولة لمواجهته ومنعه من الانتشار.. دول جبارة وعملاقة أصابها الذعر واستبد بها الخوف وأخذها القلق كل مأخذ..

والمرء يقف متعجباً وربما مذهولاً، إذ كيف لهذه الدول التي غزت القمر وذهبت إلى أعمق أعماق الأرض وغاصت إلى أبعد أغوار البحار.. هذه الدول التي تمتلك السلاح الفتاك فخاضت الحروب الذرية والنووية والبيولوجية تقف اليوم مذعورة أمام فيروس قيل إنه قد لا يقاوم الهواء طويلاً..! 

أتصور أن هذا امتحان للإنسان وكبحٌ لجماحه وردعٌ لغروره، فهذا الفيروس يقول له من أنت؟ من أنت بجميع معاملك ومصانعك؟ من أنت بكل طائراتك وصواريخك وقنابلك التي صنعتها لقتل أخيك الإنسان..؟! أنت بالنسبة لي لا شيء وها أنت تصبح وتمسي على ذعرٍ وعلى وجل، ها أنت تفتح المستشفيات والمحاجر الصحية والمختبرات التجريبية ولكنك لا تصنع أمامي شيئاً إلا التعب والذهول.. بل ها أنا أمكر بك وأضحك عليك وأتلاعب أمامك فأتغير كيف أشاء وأتحول كيف أشاء وأنت تبذل وتنفق المليارات التي حرمت منها أبناء جنسك من الفقراء والجياع البائسين.. تبذل ذلك كله لقهري والتغلب علي..! وأقول لك: إنك لن تفلح ولن تستطيع أن تفعل شيئا فها أنا أراوغك وأماطلك وكل يومٍ آخذ شكلاً جديداً ولوناً جديداً ومن ثم فإنك لن تستطيع اللحاق بي والقبض علي وإلقائي في معتقل مختبراتك.. فيا أيها المسكين إياك ثم إياك أن تطغى وأن تخرج عن طورك، بل أقول لك عد إلى ذاتك، عد إلى إنسانيتك وحاول أن تصنع الخير بدلاً من صناعة الشر، وأن تزرع الرحمة بدلاً من النقمة والانتقام.. أطعم الفقراء واستعمر الأرض التي أورثك الله إياها.. انشر الفرح واغرس أشجار البهجة، ابنِ المدارس والمصحات بدلاً من المخافر.. فإنك إن فعلت ذلك فسوف تنعم بالسعادة والمسرة كما تنعم السحب بالمطر، وكما تنعم الشمس بالإشراق والضياء.