أحدث تفشي فيروس كورونا الجديد 2019 (كوفيد-19 الجديد Covid-19) تهديداً للصحة العالمية، وليس ذلك فحسب بل تجاوزت تداعياته بإحداث إرباك وتأثير سلبي واضح على نمو الاقتصاد العالمي وفقاً لتصريح صدر عن صندوق النقد الدولي الذي توقع أن ينخفض النمو الاقتصادي العالمي لهذا العام بأقل مما كان عليه في العام الماضي.

وفق المعلومات المعلنة تم التعرف على الفيروس واكتشافه بمدينة ووهان الصينية في شهر ديسمبر من العام الماضي، وهو أحد الفيروسات المتطورة التي تنتمي وتنحدر من سلالة فيروس كورونا الذي انتشر في الماضي على هيئة المتلازمة التنفسية الحادة المعروفة بـ سارس SARS، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS).

إشكالية هذا الفيروس مقارنة بالفيروسات الأخرى التي تنتمي لنفس العائلة، أنه سريع الانتشار إما عبر الاختلاط وملامسة الأشخاص المصابين أو ملامسة الأسطح الجافة واليد البشرية الملوثة بالفيروس للوجه، وبالذات للأنف أو للعين أو للفم.

وبسبب هذا الانتشار السريع والمتسارع جداً لعدوى الفيروس وتجاوزه حدود الصين ليصل إلى أكثر من 92 دولة ويصيب أكثر من 120,000 إنسان ويتسبب في وفاة أكثر من 3400 شخص على مستوى العالم حتى تاريخ 10 مارس 2020، تسارعت جهود دول العالم للمكافحة والتصدي له منعاً للمزيد من انتشاره وتفادياً للمزيد من التدمير لصحة الإنسان وحصد المزيد من الوفيات. وتبعاً لذلك بادرت معظم الدول باتخاذ إجراءات مشددة وتدابير احترازية قوية للحيلولة دون انتشاره، والتي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، إغلاق المعابر البرية والجوية بين عدد من الدول واستخدام التقنيات والتكنولوجيا الحديثة والمتطورة في المكافحة، التي من بينها الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبلوك تشين وغيرها من التقنيات المتطورة، إضافة إلى إلغاء الدول للاحتفالات ومنع الجمهور الرياضي من الدخول للملاعب، بل إن بعضاً من الدول ومنها السعودية اتخذت إجراءات وتدابير احترازية خاصة ترتبط بممارسة الشعائر والمناسك الدينية وذلك بهدف الحرص على حياة الناس.

إن اللافت للانتباه أنه في الوقت الذي فيه العالم منشغلٍ بمكافحة الفيروس، البعض مشغول ومؤمن بنظرية المؤامرة معتقداً أن الفيروس هو إنتاج معملي يندرج تحت ما يعرف بالحرب الجرثومية والبيولوجية، التي سبق وأن استخدمها عدد من دول العالم في الحروب بالماضي للإضرار بالعدو والقضاء على مقدراته ومكتسباته، في حين أن البعض الآخر يعتقد أن هناك نوعاً من أنواع المبالغة في خطورة هذا الفيروس، الذي لا يَعدو بالنسبة لهم سوى مجرد فيروس ضعيف وهزيل يموت بوتيرة أسرع مقارنة بغيره من الفيروسات، وبالذات عند درجات حرارة معينة، كما أن ما حصده الفيروس من أرواح لا يقارن بأي حال من الأحوال بما تحصده الحروب والأمراض المزمنة كمرض السكري وغيره من الأمراض والكوارث الطبيعية.

بالنسبة لي ما لفت انتباهي هو التكاتف العالمي وكما يقولون وقفة رجل واحد ضد هذا الفيروس الشرس للقضاء عليه والتخفيف من حدة فتكه وعنفوانه، وما أتمناه في هذا الخصوص وأتطلع إليه، أن تتكاتف نفس الجهود العالمية للقضاء على إشكالات عديدة يُعاني منها العالم وتُعاني منها الشعوب، كالفقر والمجاعة والحروب والمشكلات التي يعاني منها اللاجئون على مستوى العالم، لينعم العالم بالأمن والأمان والسلام والطمأنينة وبحياة كريمة تحقن فيها الدماء البريئة وتُصان فيها الحرمات وتُحمى فيها الأموال والثروات التي تنفق على الحروب وعلى تصنيع أسلحة الدمار الشامل لتدمير البشرية والفتك بها.