تناقل الإعلام الدولي أن أكبر منتج ومصدر للنفط الخام في العالم، المملكة العربية لسعودية تعتزم زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 9,7 ملايين برميل في اليوم الحالية إلى ما يقرب من 12 مليون برميل لشهر أبريل، بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين أوبك وروسيا.. وخفضت المملكة سعر البيع الرسمي لشهر أبريل لجميع درجاتها الخام إلى جميع الوجهات، بعد أن قطعت أوبك اتفاق إمدادات النفط مع روسيا يوم الجمعة مما أدى إلى انخفاض النفط.

وقالت شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط في بيان لها في وقت متأخر من يوم السبت إن شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو قد وضعت نفطها العربي الخفيف في آسيا لشهر أبريل بخصم قدره 3.10 دولارات لمعدل عمان/ دبي بانخفاض 6 دولارات للبرميل عن مارس. وقد خفضت سعر البيع الرسمي في أبريل من النفط الخام العربي الخفيف إلى الولايات المتحدة إلى 3.75 دولارات للبرميل بانخفاض 7 دولارات للبرميل عن مارس.

وخفضت أرامكو أيضاً سعر البيع للنفط الخام العربي الخفيف إلى شمال غرب أوروبا إلى خصم قدره 10.25 دولارات للبرميل إلى خام برنت بانخفاض 8 دولارات للبرميل. وانتهى اتفاق مدته ثلاث سنوات بين أوبك وروسيا في حالة من عدم الارتياح يوم الجمعة بعد أن رفضت موسكو دعم تخفيضات النفط العميقة لمواجهة تفشي الفيروس التاجي واستجابت أوبك بإزالة جميع القيود المفروضة على إنتاجها. وانخفضت أسعار النفط بنسبة 10 في المئة مع إحياء هذا التطور للمخاوف من انهيار أسعار العام 2014 عندما خفضت المملكة العربية السعودية وروسيا حصتها في السوق مع منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة الذين لم يشاركوا أبدًا في اتفاقيات الحد من الإنتاج.. والمملكة هي الزعيمة الفعلية لمنظمة الدول المصدرة للنفط وأكبر مصدر للنفط في العالم. وأخبرت المملكة بعض المشاركين في السوق من القطاع الخاص أنها قد ترفع الإنتاج أعلى بكثير إذا لزم الأمر، حتى تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 12 مليون برميل يوميًا مع عدم التوصل لاتفاق تعميق الخفض مع روسيا وتأثر الطلب بسبب تفشي فيروس كورونا.

ويمكن أن تكون الاستراتيجية السعودية المفاجئة في محاولة لإعادة مفاوضات الخفض ثم عكس اتجاه زيادة الإنتاج وبدء خفض الإنتاج بسرعة إذا تم التوصل إلى اتفاق. وأغلق خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، منخفضًا بنسبة 9.4 % يوم الجمعة وهو أكبر انخفاض يومي له منذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008، حيث استقر عند 45.27 دولارا للبرميل. وتمثل زيادة الإنتاج والخصومات العميقة تصعيدًا مثيرًا بعد أن رفض وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك إنذارًا يوم الجمعة في فيينا خلال اجتماع أوبك + للانضمام إلى خفض جماعي للمنتجات، وبعد انهيار المحادثات قال نوفاك إن الدول حرة في ضخ ما تريد من طاقات مع نهاية شهر مارس. ومع تزايد تهديدات تفشي كورونا وإلغاء الرحلات الجوية في أوروبا، وأغلاق المدارس في اليابان والبلدات الخاضعة للحجر الصحي في إيطاليا وارتفاع عدد القتلى من إيران إلى ولاية واشنطن، أصبحت أزمة فيروس كورونا عالمية ليس لها حدود ملقية بضلالها المعتم على الطلب على الطاقة، وللمرة الرابعة منذ 40 عامًا تقريبًا، قد لا ينمو استهلاك النفط على الإطلاق على مدى العام الجاري 2020، وفقًا لأقلية متنامية من التجار والمستثمرين، وأصبح بنك جولدمان ساكس جروب أول بنك رئيس في وول ستريت يتوقع حدوث انكماش في الطلب هذا العام. وإلى جانب السعي للتوصل إلى اتفاق، فإن أعضاء أوبك+ يصارعون أيضًا مخاطر جمع وفود من 23 دولة مع استمرار انتشار المرض. وانخفض إنتاج أوبك لشهر فبراير إلى ما دون 28 مليون برميل في اليوم بانخفاض 510 براميل يوميا عن أرقام يناير، ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى الحصار الذي يعوق الصادرات الليبية وهذا يحتمل أن يعوض بعض الضربة التي عانى منها الطلب العالمي. ومع ذلك، فمن المؤكد أن إنتاج فبراير من إيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا قد يكون أعلى من شهر إلى آخر.

ورغم تراجع الإمدادات، نزلت أسعار الخام إلى أقل من 50 دولارا للبرميل على خلفية القلق من أن يخفض تفشي فيروس كورونا الطلب على النفط. واتفقت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون، في إطار تحالف أوبك+، على تعميق خفض قائم للإمدادات بواقع 500 ألف برميل يوميا بدءا من أول يناير 2020. وبلغت حصة أوبك من الخفض الجديد نحو 1.17 مليون برميل يوميا يلتزم بها 10 أعضاء هم جميع أعضاء المنظمة مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا. وتجاوز أعضاء أوبك العشرة الملتزمون بالاتفاقية التخفيضات المطلوبة بسهولة في فبراير بفضل خفض السعودية وحلفائها الخليجيين بأكثر من المطلوب لدعم السوق.