إلى كل من تسحرهم المغامرات والعوالم الجديدة، ألا تتفقون معي أن الأحداث العالمية المتوالية هي أكبر مغامرة نعيشها؟ فالحياة تضع لنا على مائدتها الكثير من المخاطر، فيكون خوفنا من الحياة مضاعفاً، ونعيشها ونحن في حالة دفاع أبدي ضد أمور لا نعرفها، وكأننا في صحراء مليئة بالذئاب والسباع تجعل جسدك وذهنك متيقظين طوال الوقت، الأكيد أننا نعيش بشكل لا واعٍ على الإسقاطات النفسية والعقلية وكل ما يمر بنا نسقط خيباته وفرحه وعمقه وسطحيته على الآخر، سواء هذا الآخر، إنساناً، كتاباً، مدينة، أو أي شيء يمر بنا، نعيش ونحن نتحاشى كمائن ومتاريس الحياة، ونحاول جاهدين وبكل صعوبة أن نعلّم أبناءنا التجوال داخل أروقة الحياة دون أن يمروا بما مررنا به من خيبات، ولكننا نفشل في كل مرة، فأنت أيها الإنسان أكثف من يدرك حجم النتوءات داخل جسده، لذلك اهرب إلى ما تحب هروباً جميلاً، وحاول أن تكون أقل ارتباكاً وابحث عما يسعدك ويجعلك تكمل رحلتك في الحياة وأنت راضٍ وسعيد..

وليس بالضرورة أن تعمل شيئاً كبيراً لتسعد وترضى، فلو ركزت على تفاصيل يومك وكل ما يسعدك ستجد ما تبحث عنه بين يديك، فلست بحاجة إلى دهور تعيشها لتدرك حجم بشريتك ومصيرك المنتظر وكأنك تراوغ الأيام بنفاق، تدخل تحديات الحياة لتخرج بتاريخ من النجاح أحياناً والخذلان أحايين أخرى، البعض منا يتاجر بكل عاطفة نقية، والبعض يعيش وهو يتأمل هذا العالم الفوضوي التنظيم، نواجه الكثير من الحواجز والعقبات، نعيش الحياة بشوق ولهفة، ونبتعد عن فكرة العفوية في ماهية عيشنا الذي أخذ منا كل مأخذ، وأحياناً نهرب من صوتنا الداخلي الذي يبحث عن أجوبة لتساؤلات كثيرة، ولكن تأكد أنك لست وحدك من يتألم ويفرح، فهناك قصص للآخرين حزينة وفرحة، وهذا الآخر يعاني مثلما تعاني ولكن بمستويات مختلفة..

ونحن هنا على هذه الأرض نعيش لنساعد بعضنا البعض ولا يفترض أن ندخل بنيات الآخر، فنحن لا نستطيع رؤية ما بداخله، لكن نستطيع أن نحس بما يضمره سواء حباً أو كراهية، وهو سلوك مكتسب يحتاج إلى تعويد أنفسنا على التعامل مع الآخر دون مسلمات أو افتراضات سابقة تفسد علينا فرصة كسب صداقات وعلاقات نقية.