تشرفت الأسبوع الماضي بزيارة لبرج ساعة مكة بصحبة كوكبة من رجال الأعمال ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الغرف التجارية على مستوى المملكة.

كخلفية عن ساعة مكة وفقاً لما ذُكر في الكتاب الذهبي الصادر عن غرفة مكة التي نظمت مشكورة للزيارة، أنها تُعد أضخم ساعة من صنع الإنسان على مستوى العالم، إذ يكبر وجهها بـ35 مرة من ساعة بيج بن الشهيرة في مدينة لندن، كما ويبلغ الارتفاع الإجمالي لبرجها 601 متر، في حين يصل ارتفاع قاعدتها إلى أعلى نقطة في قمة الهلال إلى 251 متراً، وبذلك يُعد البرج ثاني أطول برج في العالم بعد برج خليفة في دبي.

وترتبط جميع أوجه الساعة الأربعة بـ2 مليون إضاءة ثبلية - LED light-emitting diode، كما أن وجه الساعة مزين بـ98 مليونا من حجار الموزاييك الزجاجي مع 24 قيراطاً من أوراق الذهب. ويتم إضاءة الساعة بـ16 حزمة ضوئية عمودية خاصة تصل إلى ما يزيد على 10 كيلومترات نحو السماء وتبلغ قوة كل حزمة ضوئية 10 كيلوواط.

وقد تم تصنيع عقارب الساعة وواجهاتها من مادة الكاربون فايبر المستخدمة في صناعة الطائرات الحديثة، ويبلغ طول عقرب الدقائق 22 متراً وعقرب الساعات 17 متراً في حين يزن كل منهما 6 أطنان. وقد تم ربط مركز توقيت الساعة بشبكة التوقيت العالمي - يو تي سي -UTC Universal Time Coordinated المتواجد مقرها في باريس. وتحمل الساعة هلالاً بطول وقطر 23 متراً على التوالي ويبلغ وزن كل محرك للساعة ما يزيد على 21 طناً في حين يبلغ وزنها بالكامل 36000 طنٍ.

إضافة إلى ما سبق وصفه عن الساعة وبرجها، ولربما هذا هو الأهم بالنسبة لي ما بداخل أروقتها من تجهيزات وتقنيات متطورة وحديثة تُحاكي آخر ما توصلت إليه العلوم والتكنولوجيات والبرمجيات من تقدم وتطور وحداثة. كما ويوجد بداخل مبنى برج الساعة أدوار تُوحي بتواجدك في مركز ناسا لعلوم الفضاء National Aeronautics and Space Administration – NASA من حيث وجود عروض ومقاطع وصور فيديو ومجسمات وأجهزة فضائية، هذا بالإضافة إلى وجود تفسيرات ودلالات علمية عميقة ودقيقة للأبراج السماوية والتكوينات والظواهر الطبيعية المدعمة بالآيات القرآنية العظيمة، كما ويوجد كذلك بالبرج إحدى الساعات العشر الذرية المتواجدة على مستوى العالم.

باختصار شديد، أن ساعة مكة ليست مجرد ساعة، وإنما هي معجزة معمارية وإنجاز فني وتقني وتكنولوجي رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، قد يندر تواجده بتجهيزاته العلمية والفنية والبحثية والتكنولوجية على مستوى العالم، وهذا هو الأمر المفرح بأن مثل هذه الساعة وبرجها الشاهق متواجدة في بلادنا، وليس ذلك فحسب، بل وإن تواجدها من حسن الطالع جاء في أطهر بقعة ومكان مقدس على سطح الأرض.