لا يمكن فهم السلوك الإيراني وأذرعته مِنْ إمعان في اقتراف الأخطاء، ومواصلة دؤوبة للاستفزاز عبر أعمال عدائية وإرهابية كإطلاق للصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار أو الزوارق المفخخة والمسيّرة عن بعد، وكذلك نشر الألغام البحرية عشوائياً بهدف تهديد الأمن الإقليمي؛ لا يمكن فهم هذا السلوك والتخبّط في الرؤية والإمعان في الضلال إلاّ على أنه غباء سياسي صِرْف. إذ لا يعقل أن يتخلّى نظام يحمل قيماً وأخلاقيات أن يهدر أمواله ومقدّراته بغرض توظيفها في الإيذاء ونشر الإرهاب وتنفيذ الأعمال العدائية التي لا تقرّها الأعراف ولا الأخلاق ولا حتى التعاطي البراغماتي في أبسط صوره.

هذا الغباء السياسي والرعونة الفاضحة اللذان تنضح بهما سياسة النظام الإيراني باتا من الوضوح والانكشاف للمجتمع الدولي ما يرسّخ قناعته بأنّه نظام فاشي دوغمائي مُسيّج بفكر عدواني عقيم وغير متصالح حتى مع نفسه؛ وبات من الخطورة والتهديد ما يستدعي التصدّي له وردعه حمايةً لشعبه أولاً؛ هذا الشعب الذي سُلبت منه حرّيته ورفاهه وأحلامه وآماله بحياة آمنة مطمئنة؛ تمارس مباهجها الحياتية بكل يقين واطمئنان بعيداً عن شبح الفقر واحتياجاته الضرورية من تعليم وأمن صحي واقتصادي سيما وأن بلاده بها من المقدرات ما يجعلها تعيش حياة رغيدة وآمنة، ثانياً؛ لا يمكن إنكار حالة القلق والهدر لقيمة الزمن التي يتكبّدها هذا الشعب المغلوب على أمره في ظلّ نظام يفتقد ثقافة الإحساس والوعي بقيمة الوقت وعامل الزمن الذي يصنع الفارق الحضاري في حياة الأمم والشعوب، ولا يمكن التغافل عن سوء المآلات التي تكبّدها هذا الشعب على يد نظام أرعن ومنفصم عن واقعه ولا يتقاطع بأي حال من الأحوال مع مقتضيات العصر وما تفرضه موجبات السلم والأمن الدوليين اللذين هما مرتكزان ثابتان في احتياجات الدول وشرطان ضروريان لتحقيق العدل والمساواة وتحقّق السيادة لكل دولة.

ما ذُكر آنفاً ينطبق تماماً على ميليشيات الحوثي الآبقة التي لا زالت سادرة في غيّها؛ من حيث إذلال الشعب اليمني وتخذيله وقتل طموحه ووأد أبسط أحلامه في كيان آمن ومستقر.

يبقى التأكيد على أن تجاهل صرخات ونداءات الشعبين المغلوبين على أمرهما سواء في إيران أو في اليمن مؤشّر خطير على غياب الضمير الدولي؛ ووصمة عار لا يمحوها الزمن أمام تراخٍ مريب تجاه هذه المأساة الإنسانية للشعبين؛ تراخٍ يُنذر باستحكام شريعة الغاب في الوقت الذي تتعالى النداءات والاستغاثات من الشعوب ولا تجد سوى آذان صمّاء لا يمكن تبرير تخلّي أصحابها عن واجباتهم الإنسانية والأخلاقية.