بقدر اهتمام المملكة بتطوير حقول النفط وتوسعتها -مساهمةً في تأمين الطاقة للعالم- تولي حالياً القدر نفسه بحقول الغاز، لتكون المملكة مركزاً عالمياً لتوفير الغاز بأعلى المواصفات الفنية، التي تجعله في مرمى الطلب الدولي، ولهذا الاهتمام أهداف عدة، تندرج ضمن تطلعات رؤية 2030 الساعية إلى تنويع مصادر الدخل، وتقليص الاعتماد على دخل النفط، وتحقيق أعلى درجات الاستقرار الاقتصادي الذي يؤّمن الرفاهية للمواطن.

ومن هذا المنطلق، جاء إعلان المملكة عن تطوير «الجافورة» وهو أكبر حقل غاز طبيعي سعودي على الإطلاق، وما يلفت الأنظار أن التطوير سيكون شاملاً وكبيراً وضخماً، يعكسه حجم الاستثمارات الداخلة فيه ببلوغها 412 مليار ريال، كي يثمر إنتاج هذا الحقل حال اكتماله إلى 2.2 تريليون قدم مكعب بحلول العام 2036، كما يحقق دخلاً صافياً بنحو 8.6 مليارات دولار سنوياً.

المملكة في السنوات الأخيرة، وضمن استراتيجيتها الاقتصادية، خطت نحو التركيز على إنتاج الغاز بكميات كبيرة تمنحها مركز الصدارة في إنتاجه، مثلما تمتلك حالياً الصدارة العالمية في إنتاج النفط، ويتوافق هذا التركيز مع واقع أسواق الطاقة وتقلباتها، ويعكس بُعد نظر القيادة السياسية فيما يخص أهمية قطاع الطاقة، كما يكشف عن توجهات المملكة وبرامجها لدعم الاقتصاد الوطني، ويؤكد ذلك توجيه ولي العهد بالاستفادة من إنتاج حقل الجافورة «أولاً» في عمليات إنتاج الكهرباء والمياه المحلاة والتوسع في الصناعات البتروكيميائية وعمليات التعدين، وتلبية حاجات قطاعاتها الاقتصادية، وهذا كفيل بدعم النمو الاقتصادي.

اليوم نستطيع التأكيد على أن المملكة تجني ثمار ما زرعته رؤية 2030، ففي وقت مبكر جداً من العمل بمضامين الرؤية، ظهر حرص ولي العهد بملف الطاقة بجميع أنواعها، وعمل على توجيه بوصلة المملكة من دولة تعتمد على دخل النفط، إلى دولة تمتلك الكثير من الموارد التي تعزز من قوتها ومكانتها الاقتصادية، وهو ما ينعكس على تعزيز موثوقية البلاد كواحدة من أهم اللاعبين الرئيسين في تحقيق الاستقرار للاقتصاد العالمي. ولعل اكتشاف كميات كبيرة من الغاز تقدر بنحو 200 تريليون متر مكعب، يقدم المملكة كعملاق اقتصادي في النفط والغاز معاً، ويؤكد مكانتها المرموقة في نادي الكبار.

ما سبق، يؤكد أمراً واحداً، هو أن مستقبل المملكة في قطاع الغاز مزدهر ومطمئن للغاية، سواء في حجم الإنتاج التريليوني، أو آلية تسويقه لدول العالم حال التوجه إلى التصدير، يساعد على ذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وربطها لقارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، ما يجعلها خيارًا مميزًا للدول المستهلكة وخصوصًا النامية منها في قارة آسيا.