صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن هناك لقاء مرتقبا قد يعقد قريبا بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين -دون ذكر أي تفاصيل بشأن الموعد أو المكان المتوقع للقاء- وذلك لبحث التطورات في محافظة إدلب بشمال غرب سورية.

وعن الأوضاع في إدلب، في ظل استمرار عمليات الجيش السوري، وفي ظل استمرار التعزيزات العسكرية التركية هناك، قال وزير الخارجية التركي: «إدلب تشهد أسوأ كارثة إنسانية، وسنتخذ الخطوات اللازمة لوقفها».

ويومًا بعد يوم يرفع الرئيس التركي نبرة التهديد ضد النظام السوري المدعوم من طرف روسيا وإيران بسبب الأوضاع في مدينة إدلب. وقد كرر أردوغان العبارات التي سبق استخدمها قبيل العمليات الثلاث التي نفذتها على الأراضي السورية قائلاً «ذات ليلة قد نأتي على حين غرة»، وأعطى رسالة مفادها أن بلاده يمكن أن تبدأ عملية في إدلب في أية لحظة.

وقال أردوغان في خطابه خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية: «لم نحقق النتائج والأهداف التي نرغب بها حتى الآن للأسف. المفاوضات التي نجريها مع الأطراف المعنية بعيدة عن النتائج التي نريد التوصل إليها. تركيا قد اتخذت الاستعدادات اللازمة لتنفيذ خطتها في إدلب. ذات ليلة قد نأتي على حين غرة. وبعبارة أكثر وضوحًا أن عملية إدلب هي مسألة وقت»، على حد تعبيره.

كان أردوغان قد استخدم بيانات قاسية مشابهة قبل العمليات الثلاث السابقة، إلا أنه حقق جزءًا صغيرًا من الأهداف التي حددها بعد الحصول على إذن من الولايات المتحدة وروسيا. ومع أن أردوغان يهدد اليوم بضرب قوات النظام في جميع أنحاء سورية، لكن تنفيذ هذه التهديدات لا يبدو ممكنًا ما لم يحصل على إذن من روسيا.

تشير التقديرات إلى أن روسيا، التي لا تريد أن يتعرض أردوغان لأضرار جسيمة، قد تسمح له بشنّ هجوم محدود. ويهدف طرْق أردوغان باب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في الأيام الأخيرة مجددًا إلى تعزيز يده ضد روسيا.

على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يبعث رسائل يقول فيها بأنه يعمل مع الرئيس أردوغان، غير أنه ليس من المعروف بعدُ ما إذا كان يعني ذلك دعمًا عسكريًّا لتركيا في عملية إدلب المحتملة. لكن ردّ أردوغان على سؤال «كيف ستقدم الولايات المتحدة الدعم لتركيا إذا بدأت عملية محتملة في إدلب؟» بالقول «يمكن أن يكون لدينا أي نوع من التضامن في أي لحظة» يعتبر تهديدًا مبطنًا لموسكو.

وتشير المصادر المطلعة إلى أن تركيا أرسلت تسعة آلاف من أفراد الجيش على الأقل وأكثر من ألف مركبة مدرعة إلى المنطقة، لكن لا توجد معلومات دقيقة حول مكان نشر هؤلاء الجنود. لكن ترجح المصادر ذاتها أن أردوغان أمر بنشر الجنود الأتراك في شمال طريق (M4) السريع الذي يربط حلب باللاذقية.

وهذا يعيد للأذهان المزاعم التي انتشرت في وقت سابق وقالت إن أردوغان اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول سيطرة تركيا على شمال إدلب. هذه الخطوة -لو صحّ الادعاء- تستهدف إنشاء منطقة لإيواء الفارين من مناطق أخرى من سورية من جانب؛ وجمع كل الجماعات المتطرفة هنا من جانب آخر. وذلك بالإضافة إلى أن أردوغان سيقوم بإرسال السوريين الذين تريد إدارة أردوغان طردهم إلى هذه المنطقة.

ويؤكد الخبراء الذين يتابعون التطورات في سورية عن كثب أن تركيا لن تخوض معركة كبرى مع النظام السوري بسبب العامل الروسي، ويرجحون حصول مناوشات بسيطة بين الطرفين.

ومع ذلك هناك العديد من العوامل في المنطقة التي يمكن أن تقلب كل حسابات كل من أردوغان وبوتين رأسا على عقب. فليس من المستبعد أن تبادر الولايات المتحدة والأكراد ومنظمة تحرير الشام والمجموعات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة، وكذلك إيران والمنظمات الإرهابية المتعاونة معها إلى توسيط نطاق صراع محدود وإشعال المنطقة كلها. وفي حال خروج الصراع المفترض عن نطاق السيطرة يمكن أن تبقى تركيا وجهًا لوجه مع وروسيا. ولا شكّ أن روسيا تتفوق على تركيا في كثير من المجالات. على الرغم من أن هذا السيناريو يبدو أقل احتمالًا، إلا أنه ليس مستحيلًا.

الآن بدأ العد التنازلي للعبة أردوغان في إدلب. ومع أن الجميع ينتظر نهاية شهر فبراير، لكن قد يقدّم أردوغان الموعد ويطلق عملية محدودة في إدلب أو يكتفي باحتلال شمال إدلب دون إجراء أي عملية بعد توصل الأطراف إلى اتفاقية وقف لإطلاق النار في اللحظة الأخيرة. وفي هذه الحالة سوف تتوجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها تركيا في علاقاتها مع هيئة تحرير الشام.