قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس الجمعة إن روسيا تناقش احتمال عقد قمة بشأن سورية مع زعماء تركيا وفرنسا وألمانيا.

أعلن الكرملين ذلك بعدما اتصل الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس للتعبير عن قلقهما من الوضع الإنساني في منطقة إدلب السورية وللحث على إنهاء الصراع هناك.

وقال بيسكوف للصحفيين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف «نناقش احتمال عقد قمة. لا توجد أي قرارات مؤكدة حتى الآن. (لكن) إذا رأى الزعماء الأربعة أن ذلك ضروري فلا نستبعد احتمال عقد مثل هذا الاجتماع».

من جانبه دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى «خطوات ملموسة» لمنع «كارثة إنسانية» في محافظة إدلب السورية وذلك خلال اتصال هاتفي الجمعة مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن إردوغان «أكد ضرورة وقف الهجمات التي يشنها النظام والجهات الداعمة له في إدلب مشددا على أهمية القيام بخطوات ملموسة لمنع كارثة إنسانية».

وأعلنت الحكومة الألمانية الخميس أن ميركل وماكرون عبرا عن «قلقهما» بشأن «الوضع الإنساني الكارثي» في محافظة إدلب خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعتبر بلاده الداعم الرئيسيّ لدمشق.

وأضافت في بيان أن ميركل وماكرون «عبرا عن رغبتهما في لقاء الرئيس بوتين والرئيس التركي أردوغان لبحث الوصول إلى حلّ سياسي للأزمة».

ولم يتطرق بيان الرئاسة التركية إلى إمكانية عقد قمة بين الأطراف الأربعة.

وأعلنت تركيا الخميس مقتل جنديين تركيين في شمال غرب سورية في ضربة جوية منسوبة للنظام السوري، ما يرفع عدد القتلى من العسكريين الأتراك في هذه المنطقة منذ بداية فبراير إلى 16.

ومنذ بداية الشهر الحالي، شهدت إدلب توتراً غير مسبوق بين دمشق وأنقرة انعكس مواجهات على الأرض أسفرت عن قتلى من الطرفين. وعلى وقع تقدم خلال الأشهر الماضية، بات النظام السوري يحاصر ثلاث نقاط مراقبة تركية على الأقل من أصل 12 تنتشر في المنطقة، بموجب اتفاق روسي تركي.

ودفع هجوم قوات النظام في إدلب منذ بداية ديسمبر بنحو 900 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى ترك منازلهم. وقالت الامم المتحدة أن 170 ألفاً منهم يقيمون في العراء. كما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني، بحسب المرصد.

حمام دم

كررت الأمم المتحدة أمس الجمعة مناشدتها لوقف الأعمال القتالية في شمال غرب سورية، قائلة إنها تخشى أن «ينتهي بحمام دم».

وقال ينس لايركه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية خلال إفادة صحفية إن الأطفال يشكلون نحو 60 في المئة من 900 ألف شخص نزحوا وتقطعت بهم السبل في مساحة آخذة في التضاؤل.

وأضاف أن «العنف الضاري» لا بد أن يتوقف قبل أن يتحول إلى «ما نخشى أن ينتهي بحمام دم».

كما طالب قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة في بروكسل الجمعة بوقف الهجوم العسكري الذي يشنّه النظام السوري وحلفاؤه في محافظة إدلب.

وقال القادة في بيان مشترك إنّ «الهجوم العسكري الجديد من قبل النظام السوري وحلفائه في إدلب، والذي تسبّب بمعاناة بشرية هائلة، غير مقبول».

وأضافوا أنّ «الاتحاد الأوروبي يدعو كلّ الفاعلين إلى وقف القتال فوراً ويطالب بإلحاح جميع أطراف النزاع بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل مباشر وبدون عوائق إلى جميع المحتاجين إليها».

كما طالب قادة الاتحاد الأوروبي في بيانهم «بوقف دائم لإطلاق النار» وبتوفير «ضمانات لحماية المدنيين».

وختم القادة الأوروبيون بيانهم بدعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى النظر في الوضع في سورية حتى «تتم محاسبة» منتهكي القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دان «بأشد العبارات» هجمات النظام السوري في ادلب، معتبراً أنّ المنطقة تشهد «إحدى أسوأ المآسي الإنسانية».

وقال ماكرون لدى وصوله للمشاركة في القمة «لا يمكن أن نجتمع اليوم كأنّ لا شيء يحصل على بعد بضعة آلاف الكيلومترات منّا».

وأضاف «منذ أسابيع عدة، (ما يحصل هو) إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية» في محافظة ادلب، المعقل الأخير للفصائل المقاتلة في سورية وحيث فرّ نحو مليون شخص من هجوم قوات النظام بإسناد جوي روسي.

وتابع ماكرون «أريد أن أدين بأشدّ العبارات الهجمات العسكرية التي يشنها نظام بشار الاسد منذ أسابيع عدة على السكان المدنيين في ادلب».

وقال أيضا «هناك محاربون من داعش، مقاتلون، إرهابيون: يجب محاربتهم ونحن في هذه المعركة في اطار التحالف. ولكن هناك أيضا السكان المدنيون و(العمال) الإنسانيون والمراكز الطبية الذين يعترضون لهجمات».

وأضاف «أطلب من الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن تحمل مسؤولياتهم. ليس ما يبرر عدم احترام القانون الإنساني الدولي والتضحية بالسكان المدنيين».

وأمل ماكرون أن يتخذ القادة الأوروبيون الـ27 «موقفا قويا في هذا الصدد».