اتفق وفدا الحكومة وقادة الحركات المسلحة في إقليم دارفور غربي البلاد من خلال مفاوضات السلام الجارية في جوبا عاصمة جنوب السودان، في إطار مناقشة قضايا السلطة بحضور رئيس الوساطة الجنوبية برئاسة توت قلواك، على تكوين لجنة مشتركة من الطرفين تعني بالاتفاق على نصوص تعالج مسألة الحكم في السودان والمشاركة في مؤسسات الخدمة المدنية ومعالجة الخلل في العلاقة بين المركز والأقاليم . وأوضح الناطق الرسمي بإسم الوفد الحكومي المفاوض محمد حسن التعايشي في تصريح صحفي بمقر المفاوضات، أن النقاش تواصل حول المسألة المتعلقة بالسلطة وهياكل الحكم الاتحادي ومستوياته وصلاحياته. وأكد أن النقاش كان ممتازا وبناءً وأن القواسم المشتركة التي ينطلق منها الطرفان أصبحت متقاربة. وأضاف التعايشي «لذلك رأى الطرفان ضرورة تشكيل لجنة للاتفاق على مسألة الحكم ومعالجتها من ناحية فنية». وقال التعايشي إنه تم خلال جلستي من التفاوض التركيز على مسألة المشاركة في الخدمة المدنية بحسبانها إحدى القضايا الأساسية في السودان والتي أولتها هياكل السلطة الانتقالية أهمية كبيرة. وأشار في هذا الخصوص إلى أن الوثيقة الدستورية تحدثت عن المفوضية القومية لإصلاح الخدمة المدنية من حيث أوجه الخلل والقصور الذي لازمها، مستدلا على ذلك بعدم قومية المؤسسات واعتمادها بشكل كبير في بعض المسائل علي عدم المهنية وعدم الالتزام بالوصف الوظيفي مما أدى إلى خلق تشوهات كبيرة جدا بها. وأكد التعايشي أن الجلسة تناولت سبل معالجة كافة أوجه الخلل الذي أصاب الخدمة المدنية فيما يتصل بإقليم دارفور. وقال إن الطرفين بحثا مبادئ أساسية شملت مبدأ الثقل السكاني والتمييز الإيجابي والإجراءات الفنية والمستفيدين من عملية إعادة المعالجة وما إذا كانت هذه القضايا تشمل كافة أبناء دارفور. ووصف التعايشي النقاش بأنه كان جيد جدا، وأن الطرفين توصلا إلى قواسم مشتركة من منطلقات توصيف الأزمة بدارفور وإلى تحديد السقوفات الزمنية للمعالجة، مؤكدا أن هذه القواسم تؤهل الطرفين لتشكيل لجنة مشتركة لدراسة موضوع الخدمة المدنية ومعالجة خلل العلاقة بين المركز والأقاليم باعتبار أنهما قضيتان جوهريتان فيما يتصل بقضايا السلطة في كل مناطق السودان. وقال التعايشي إن قضية الخلل في الخدمة المدنية تعالج في إطار اتفاق السلام الذي يشمل كافة مناطق السودان حيث إن هذه القضية مثارة في مسارات المنطقتين وشرق السودان ودارفور. ولفت إلى أن هذا الخلل أثر على الخدمة المدنية من حيث الأداء والكفاءة والتمثيل مما أدى إلى تدني الإنتاج العام بالبلاد. وقال التعايشي إن كل السودانيين سيستفيدون من عملية إصلاح الخدمة المدنية وإعادة تأهيلها. ومن جانبه أوضح رئيس الوساطة توت قلواك مستشار الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت للشؤون الأمنية، أن الجلسة تناولت كيفية مشاركة أبناء دارفور في مختلف مستويات الخدمة المدنية بالدولة. وقال إن الطرفين توصلا إلى اتفاق لتكوين لجنة مشتركة لتحديد حجم ومستويات المشاركة في الخدمة المدنية على المستوى الاتحادي والمعايير التي يجب اعتمادها في استيعاب أبناء دارفور على مستوى الإقليم بالبلاد. وقال قلواك إن الوفد الحكومي أكد استعداده والتزامه بشأن تكوين اللجنة المشتركة للنظر في مسألة تمثيل أبناء دارفور في المؤسسات الاتحادية. وأضاف «إذا تم التوصل لاتفاق حول هذه القضية يكون التفاوض في مسار دارفور قد أحرز تقدما كبيرا»، معربا عن أمله في أن يتم الوصول إلى سلام شامل في القريب العاجل في السودان. ومن جهته أكد أحمد تقد لسان كبير مفاوضي حركة العدل والمساواة في دارفور، أن الطرفين اتفقا على اعتماد معايير محددة لمعالجة أوجه الخلل في العلاقة بين المركز والأقاليم والخدمة المدنية وشملت هذه المعايير الكثافة والثقل السكاني والتمييز الإيجابي والتجارب المماثلة في هذا الخصوص. وأضاف تقد أن المحادثات تناولت مسألة الخدمة المدنية في السودان حيث كان هناك اتفاق كامل بين الطرفين، واعتراف بأن الخدمة المدنية في السودان لا تعبر بشكل واضح وصريح عن كل مكونات المجتمع السوداني، مشيرا إلى ضرورة الاتفاق على كيفية معالجة أوجه الخلل.