لايزال العالم بأسره يستطلع الأخبار القادمة من الصين، حيث ظهر داء الكورونا «كوفيد19» بثوبه الجديد حاصداً حتى الآن ما جاوز ألفي مصاب بهذا الداء العضال، وما يقارب 90 ألف مريض يخضعون للإقامة الجبرية في المستشفيات، وفق آخر التقارير، وهذا في الصين وحدها، وهبت جميع منظمات المجتمع الدولي وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي بالمشاركة من قريب أو بعيد في محاولة تطويق آثار هذا الوباء المستفحل حتى الآن، بل وصل الحد ببعض الدول إلى تطبيق حالة طوارئ اقتصادية كما فعلت كوريا الجنوبية بعد الإعلان عن 15 إصابة جديدة في البلاد.

وأصبحت الصين وجهة محرمة على كثير من خطوط الطيران العالمية، بل وتعدى الأمر أكثر من ذلك عندما منعت الكثير من الدول استقبال الصينيين أو أحد من رعايا الدولة ذاتها حفاظاً على سلامة مجتمعها المدني.

هذا الهلع الذي أثر سلباً في الأوساط الاقتصادية وجعل صندوق النقد الدولي يتوقع تباطؤاً في النمو في بعض الدول وتحديداً دول القارة السمراء.

في المقابل لم تقف دول مجلس التعاون الخليجي مكتوفة الأيدي تجاه هذه الأزمة واتخذت هذه البلدان إجراءات استثنائية في اجتماع استثنائي في العاصمة السعودية الرياض، وأظهر البيان أن الدول المنضوية تحت لواء المجلس عملت بجد لتكثيف الرقابة والتعامل بكل احترافية مع الفيروس الجديد أو القديم، لكن - والكلام للبيان الصادر - «الوضع استدعى عقد اجتماع استثنائي وطارئ لتوحيد الجهود ورفع درجة التنسيق».

وداخلياً يسابق المركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الطبية الذي أطلق قبل أربعة أشهر الزمن لمتابعة الفيروس الجديد؛ لتوفير كل المعلومات وتحليلها وتقديمها لجميع مستشفيات المملكة ومتابعتها.

نسائم أخبار مفرحة جعلت المتابعين لهذا الفيروس يشعرون بجرعة أمل كبيرة في طريق الحصول على علاج وقائي ومن ثم علاج نهائي لهذا المرض، آخر الأخبار أكدت أن الوباء يصيب شريحة أقل خارج مقاطعة هوباي «وسط الصين»، حيث انطلقت الشرارة الأولى للمرض، وأن هناك تراجعاً واضحاً في عدد المصابين في اليوم الواحد.

هذه الأزمة أكدت من جديد أن لا أحد يستطيع أن يعيش بمفرده خارج المنظومة الدولية، وأن هذا المرض من الممكن أن يعيد رسم مفهوم التعاون بين الدول ولو في النواحي الإنسانية والطبية على أقل تقدير، وهذا ما أكدته على أرض الواقع المملكة العربية السعودية عندما هبت مسرعة لتوفير كل ما طلبته الصين للمساعدة في محاصرة الوباء.